بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، سبتمبر 30، 2012

كتاب الفساد السياسي للشيخ/ محمد الغزالي

مقتطفات ملخصة من " كتاب الفساد السياسي للشيخ/ محمد الغزالي"..إهداء إلى السادة الكرام في اللجنة التأسيسية للدستور..دعوة للقراءة  (127 صفحة)

إن الاستبداد السياسى يبيد كل أسباب الارتقاء والتقدم ٬ ولا تصلح الحياة برجل يزعم العلم بكل شئ ٬ ويتهم الناس كلهم بأنهم دونه وعيا وفهما. لقد نهضت دولة الخلافة على دعائم الشورى ٬ وكان المبدأ المقرر عند كل خليفة "إن رأيتم خيرا فأعينونى ٬ وإن رأيتم شرا فقوموني". ومن هنا أرست دعائم الحق إلى قيام الساعة.

واقترحت أن نحدد يوما للشهداء ٬ أو يوما نسميه يوم الدماء نبكى فيه قتلانا ٬ وإن كانت الدموع شر الأسلحة. قلت: إن صعلوكا من اليهود يخدش ظفره يتحرك له مجلس الأمن ٬ أما نحن فإن الألوف منا يقتلون فما يكترث لمصابهم أحد فى الهيئة الدولية.. وإذا لم نغضب نحن لمصائبنا ٬ فلا نلوم الذين يستقبلونها وهم لاهون... واستمع الناس إلى الاقتراح وهم محزونون!

وقديما قيل: من البلاء أن يكون الرأى لمن يملكه لا لمن يبصره ٬ وقد نفذ هذا فرعون عندما قال لقومه: "ما أريكم إلا ما أرى" . ومنها أن المستبدين يضعون أنفسهم فوق المسئولية.

 ربما كان هذا الاستبداد لا يعدو قطعة أرض كالتى كان `كليب ` يضع عليها يده ٬ ويلقى فيها بجرو ينبح فيعلم الناس أن هذه البقعة أمست حكرا على `كليب `..!

وسلمان الفارسى: قال سلمان لعمر بن الخطاب: نرى ثوبك طويلا سابغا وكلنا كميش الإزار ٬ ما حصل أحدنا إلا على ملبس قصير فمن أين لك هذا؟ وأحس عمر كأنه متهم باستغلال الحكم فقال: قم يا عبد الله بن عمر فحدث الناس… وقام عبد الله يقول: إن نصيب أبى من الثياب المفرقة لم يكن بغنية لأنه رجل طوال ٬ فمنحته نصيبى ليكمل حلته..! واتضح الموقف ٬ وقال سلمان: الآن قل نسمع!!..
 لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا. إنما الطاعة فى المعروف `. لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا. هذا الترهيب الغليظ يستأصل جذور الطاعة العمياء من نفوس الأتباع جميعا ٬ ويجعلهم يحملقون فيما يصدر إليهم من أوامر ٬ فلا يكونون عبيدا إلا لله ولا جِثِيا إلا للحق. إنما استكبر من استكبر من الفراعنة والجبابرة لأنهم وجدوا من الرعاع من يسارع إلى إجابة أهوائهم وإطاعة نزواتهم دون بصر أو حذر فعتوا فى الأرض وعلوا علوا كبيرا.

 ونحن بصدد الكلام عن تغيير الحكام أن نذكر القاعدة القائلة: إذا كان تغيير المنكر يؤدى إلى مفسدة أعظم ٬ فالإبقاء عليه أولى ٬ وذلك مصداق قوله تعالى: `واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب` . والواقع أن الزلازل التى تتبع إسقاط الحكومات قسرا بعيدة المدى. ومن ثم لم يرض الإسلام أن يشهر السيف فى وجه حاكم إلا أمام ضرورات ملجئة. أبانها هو ولم يترك بيانها لتقدير أحد. بل إنه حبب إلى المؤمن التضحية ببعض حقوقه الخاصة إشاعة للاستقرار فى أنحاء البلاد ٬ وإغلاقا لمنافذ الفتن.

 ذهب الرقاد فما يحس رقادُ مما شجاك ٬ ونامت العوادُ

خبر أتانى من عيينة موجع كادت عليه تصدع الأكباد

بلغ النفود بلاؤه فكأننا موتى ٬ وفينا الروح والأجساد

لما أتانى عن عيينة أنه أمسى عليه تظاهر الأقياد!

نحلت له نفسى النصيحة إنه عند الشدائد تذهب الأحقاد

"ولعن الله من يبنى مجده على أشلاء العباد"
إنه لا حرج أبدا من اختلاف وجهات النظر ٬ لكن لا يجوز لصاحب رأى ما أن يحسب نفسه المتحدث الرسمى باسم الله ورسوله ٬ وأن من عداه خارجون على الإسلام بعيدون عن الحق.


قرأت أن الشعب الفرنسي فى انتخاب حر قال: `للجنرال ديجول` لا أريدك..! فجمع الجنرال أوراق مكتبه ومضى فى هدوء إلى بيته.. والجنرال ديجول هو محرر فرنسا من الاحتلال الألمانى.. قلت: لو كان الجنرال عربيا فى بلد عربى لقال للشعب: أنا أُنَحَّى؟ إنك أحقر من أن تكون شعبا لى`. إننى سأبقى لأؤدبك حتى تتعلم احترام العظمة..! قال لى صديق: أنت مخطئ ٬ إنه لو كان فى بلد عربى ما أجرى هذه الانتخابات أبدا ٬ ولو أجراها لهيأ كل شىء قبل خوضها ليخرج بالأغلبية الساحقة..


وقال لى طالب آخر: إن الأستاذ المودودى يختلف معك فى هذا التصوير للشورى الإسلامية! قلت: رحم الله المودودى وأجزل مثوبته ٬ ما أظننى أختلفت معه فى شىء طائل ٬ ولكن الملابسات التى أحاطت بالرجل جعلت أحكامه ما تفهم إلا فى ضوء هذه الملابسات. لقد أيد ترشيح أخت محمد على جناح لتحكم الباكستان ٬ وفى ذلك ما فيه. وعندى أنه أفضل أن تحكم الباكستان امرأة من نوع `أنديرا غاندى` عن أن تحكمها عساكر من طراز `يحيي خان` الذى ما كان يفيق من سكر.. إن المرأة التى رأست الهند استغلت خيبة الحكام العسكريين للباكستان واستطاعت أن تلحق هزيمة فاحشة `بالفيلد مارشال يحيى`قصمت ظهر الدولة الإسلامية الكبيرة وشطرتها نصفين. وقد فعلت `جولدا مائير` بالعرب ما فعلت زميلتها الهندية.. ولو أن امرأة حكمت العرب من هذا الطراز لكان ذلك أجدى على العرب من عسكر وضعوا على صدورهم أعلى الأوسمة ٬ فلما جد الجدل تحول عمالقة الاستعراض إلى معز وضأن.. إن امرأة على رأس حكم شورى أفضل من مستبد على رأس سلطة مغتصبة. وبديهى أن ذلك ليس هو النظام الأمثل.. والذى أذكره  من قراءة مر عليها ربع قرن  أن المودودى يرفض أن تعترض الشورى حق السلطة التنفيذية فى اختيار الوسائل والأدوات... وهذا مقرر فى الأنظمة الحديثة حيث لا تعترض السلطة التشريعية أعمال أختها التنفيذية.. أما القول بأن الإسلام أقر الشورى فى الحكم ٬ وأعفى الحاكم من نتائجها ٬ وأن البناء السياسى للأمة الإسلامية يقوم على هذا الأساس فذاك كلام باطل ٬ وهو قد يقع

على ألسنة لم تحسن دراسة الإسلام ولا تدبر تاريخه ٬ ولا سير القافلة البشرية فى الشرق والغرب ٬ ولا وظيفة الأمة الإسلامية فى العالم. ولا ويل للمسلمين إذا وقعت أزمتهم فى هذه الأيدى القاصرة.

"إن الشورى لا علاقة لها بالعقائد والعبادات والحلال والحرام ٬ فهى لاتنشئ طاعة ولا تحل حراما"

وعلى الشباب المسلم إذا شاء أن يحترم دينه ٬ أن يحسن فقهه ٬ وألا تستفزه حماسة جوفاء وفتاوى جاهلة.. ولابد من تحديد مواطن الشورى ٬ فربما ذهب البعض إلى أنها تدخل فى كل شىء! إن الشورى لا علاقة لها بالعقائد والعبادات والحلال والحرام ٬ فهى لاتنشئ طاعة ولا تحل حراما ٬ إنها كالاجتهاد لا مكان لها مع النص. ومع أن ذلك معلوم لدارسى أصول الفقه ٬ فإن من هواة الكلام فى الإسلام جماعة رفضت أن تكون الأمة مصدر السلطة! لماذا؟ لأن الحاكمية لله لا للشعب. وظاهر أن ذلك لعب بالألفاظ ٬ أو جهل بمعنى التشريع ٬ أو خدمة للاستبداد السياسى. ولو راجعنا حصيلة المناقشات التى دارت فى مؤسسات الشورى ٬ بالعالم كله لوجدناها تتصل بالشئون المدنية ٬ وربط الموازنة العامة ٬ وإحكام هيمنة الأمة على شئون الحرب والسلام..

 "وعندما ترى الأمة أنه لا تفرض ضريبة إلا بإذنها ولا ينفق قرش إلا بإشرافها ٬ ولا تقر مصلحة مرسلة إلا برضاها ولا تعلن حرب إلا بموافقتها.. الخ ٬ فذلك حقها بداهة"

كثيرا ما رمقت المعارك الداخلية فى تاريخنا الإسلامى ثم حدثت نفسى: ماذا لو أن النزاع بين على ومعاوية بت فيه استفتاء شعبى ٬ بدلا من إراقة الدم..

الشورى فى الإسلام.. قالوا: ذلك رأى الرعاع!! والأمر لأهل الحل والعقد لا للرعاع.. وكيف يوجد هؤلاء المأمولون المنشودون المسلمون أهل الحل والعقد؟ إن كان اختيارهم للحاكم فالأمر كما قال أبو الطيب: فيك الخصام وأنت الخصم والحكم.. وإن كان لجمهور الأمة ٬ فلابد من الانتخابات. وسوف يفهم من كلامى أنى أحبذ الأسلوب الغربى فى الحكم ٬ وربما كان هذا بعض ما أرى ٬ أما رأيى كله فإنه قبل الاقتباس من أى نظام عالمى للوسائل التى تحقق قيمنا الفريدة  يجب إحداث تغييرات جذرية فى الطريقة التى نحيا بها..

 نظرت إلى القلم الذى أكتب به فوجدته أمريكى الصناعة.. وإلى ساعة يدى فوجدتها سويسرية.. وإلى المنظار الذى يعيننى على الإبصار فوجدته من ألمانيا.. وإلى الحذاء الذى أسير فيه فوجدته إيطالى الصنع. ثم إلى الثوب الذى أرتديه فوجدت المصدر من الصين الوطنية ولكن الحياكة عربية.. أما الملابس الداخلية فهى من مصر ثم تذكرت أن الآلات التى نسجتها من أوروبا.. وأخيرا نظرت إلى السيارة التى تقلنى إلى عملى فكانت من اليابان..!! ماذا صنعنا نحن؟ لا شئ! هل العالم كله منتج ونحن مستهلكون؟ ذاك شئ يخزى.. وقلت: إنهم متقدمون فى مجال الصناعة  أعنى غيرنا  ولنا مجال آخر.

ووقعت عينى على صحيفة محلية بها إعلانات شتى ٬ هذا عن الدجاج الفرنسى ٬ وذاك عن التفاح الفرنسى ٬ وهذا عن الكعك الفرنسى.. وأنا أعرف أن طائرات `الميراج` الفرنسية سلاح محذور ٬ وأن مهارة الفرنسيين فى الآلات الكهربية والإلكترونية شىء يتحدث به الخبراء.. إن تقدم `غيرنا` ملحوظ فى كل مجال! فماذا نصنع نحن؟ وصدمنى الجواب المر ٬ إن شعوبنا تعانى التخلف الذى يعانيه طفل يسير وراء أبيه ٬ أو تلميذ وراء أستاذه!! إننا شعوب لما تبلغ سن الرشد ٬ سن الإنتاج والاستقلال والاستغناء.

 هل اتضح معنى ما قررته من أن الشعوب والحكومات العربية لما تبلغ سن الرشد؟ إنها فى وصاية غيرها ماديا وأدبيا ٬ إنها عالة على غيرها فى طعامها وسلاحها جميعا. وقد هبطت إلى ذلك الدرك لخوائها الروحى والفكرى.. ومسئولية ذلك التخريب تقع على عواتق نفر من الفقهاء والدعاة والرؤساء والساسة..

 حول تطبيق الشريع:  إن خدمة الإسلام فى هذا العصر عمل صعب معقد يحتاج إلى تجرد تام وفقه رحب. فأمام ركام من المواريث الثقافية والاجتماعية لابد من جراحات جريئة لبتر البدع والأوهام والمراسم التى تغلغلت فى حياتنا الخاصة والعامة وأفسدت نظرتنا للدين والدنيا.. وأمام ركام من التقاليد التى رمتنا بها الحضارة الغالبة لابد من بصر دقيق بما ينفع وما يضر! دون تشاؤم قابض أو ترحيب غافل..

إننى أحيانا كنت أغلغل البصر فى النظام الشيوعى نفسه لأتعرف الجوانب التى تجتذب الجماهير ٬ والتى قد تكون بها أثارة من حق ٬ فقد تكون مأخوذة من تراثى أنا ٬ فإنى أذكر من سيرة `كارل ماركس` أنه قرأ كتاب الخراج `لأبى يوسف`. ويوم آخذ هذا الجانب فهى بضاعتنا ردت إلينا. ثم إننى محتاج إلى الاستفادة من نشاط العقل البشرى فى كل قارة وفى كل حضارة إذا كان هذا النشاط يدعم قيما مقررة عندى..

وأقول: إنه قبل أن يكون المرء صاحب منصب رسمى يستطيع أن يؤدى للإسلام أجل الخدمات فى الميدان الثقافى والاجتماعى.. والذين يسوفون فى البلوغ بأمتهم سن الرشد  حتى يتسلموا أزمة الحكم  لن يفعلوا شيئا طائلا حين يحكمون.

لقد استيقنت من تجاربى أن قلة الفقه سوء كبير! لكن غش النية سوء أكبر..

كان أحد العسكريين  فى الخمسينات أو الستينات  يحدثنى عن قطاع غزة ٬ وأنه خمسون ميلا على ساحل البحر فى عرض عدة أميال من فلسطين المحتلة ٬ وإن الدفاع عنه عسر! قلت له: هذا الشعور أول أسباب الهزيمة ولعل من إخواننا المتفرغين من يشرح فى رسائل صريحة كيف تم صنع خمسين دولة فى إفريقيا وآسيا يتيه فيها المسلمون ٬ ويحيون دون رباط روحى أو فكرى ودون كيان اجتماعى أو اقتصادى..

 و يستطيع المسلمون المخلصون أن يقهروا العقبات التى تعترضهم فى هذه الميادين مهما كانت جسيمة.. ونحن لا نكلفهم بصنع المعجزات..

 و نقولها لعرب اليوم بصوت عال: إن فلسطين لن يحررها إلا جيش مسلم ٬ أما تجمع العرب بلا دين فلن يحرر جحر نملة

 وسوف يقاوم ذلك الأعداء التقليديون للإسلام الراغبون فى محو معالمه وفض أتباعه. وبديه أن ينضم إليهم سماسرة جدد ٬ هم الشيوعيون الحانقون على كل ما له صلة بالسماء.. لقد تضافر هؤلاء وأولئك على محاربة الشريعة المبعدة ٬ وافتراء الأكاذيب عليها وعلى رجالها ٬ ولا دافع لكل هذا الغل إلا الكفر بالله ورسله.. دهشت لأستاذ جامعى كبير كان مربوط اللسان مكسور القلم أيام الاحتلال الإنجليزى ٬ وما عرف له فى المقاومة العامة تاريخ ولا شبه تاريخ.. وبغتة أخذت الصحف تنشر مقالات ملتهبة للرجل الذى سكت نصف قرن عن الإسهام بكلمة فى الحياة العامة ٬ كلمة لها قيمة وبعد.. ماذا يريد هذا المتحرك المفاجئ؟ شتم المطالبين بتحكيم الشريعة والزعم بأن قطع الأيدى يتم فى `الشفاخانات`..!! إن الرجل الذى لم يعرف بالدفاع عن وطنه أصبح مدافعا عن اللصوص وسنجد فى الطريق كثيرا من هؤلاء `الأذكياء` ولن يعوقوا القافلة السائرة.. وعلى جماهير العرب أن يرفضوا تهويد أى بلد من بلادهم أو علمنته أو تنصيره ٬ إن ذلك معناه سقوط ما يسمى بالشرق الأوسط فى براثن الاستعمار العالمى ٬ وعندما يضرب القلب فلا قيمة للأجنحة.

 ومثل ذلك إجماع أهل الدين على أن الظلم حرام ٬ والكذب حرام ومع ذلك فهم يسكتون سكوت المقابر إذا وقع تزوير عام فى انتخابات لخدمة فرد ٬ كأن الكذب يستنكر إذا كان بسيطا ٬ ويسلم له إذا كان مركبا.! ومن المستحيل أن تصلح الأوضاع السياسية للمسلمين إذا كان الدين فى وعيهم يهتم بفقه الحيض والنفاس ٬ ولا يكترث لفقه المال والحكم ٬ بل إن مستقبل المسلمين كله سيخضع للحديث الصحيح `لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق ٬ ولا يأخذ الضعيف حقه من القوى غير متعتع`

 إن حاجتنا إلى الاجتهاد اليوم أكبر بكثير من حاجتنا إليه بالأمس فهناك كثير من القضايا والمشاكل التى تتجدد كل يوم ٬ وكل شمس تطلع على الأمة المسلمة تأتى بمجموعة جديدة من القضايا والمسائل التى تتطلب الحل فى ضوء الشريعة الإسلامية ٬

 وأشار الإمام ابن القيم إلى أهمية هذه المعرفة ٬ فيقول: `ومن أفتى الناس بمجرد المنقول فى الكتاب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل ٬ وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما فى كتاب من كتب الطب ٬ على أبدانهم ٬ بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتى الجاهل أضر ما على أديان الناس وأبدانهم`.

ولاشك أن تدوين مجلة الأحكام العدلية على أيدى جماعة من العلماء من أهم الخطوات التى اتخذت فى سبيل الاجتهاد الجماعى فى عصرنا الحاضر.

 نحن نعيش الآن فى عصر أصبحت فيه البشرية أسرة واحدة ٬ ولكن العالم الإسلامى الذى كان ٬ ويجب أن يكون ٬ أسرة واحدة لم يعد مع الأسف أسرة متحد

إن الديموقراطيات الغربية إجمالا وضعت ضوابط محترمة للحياة السياسية الصحيحة ٬ وينبغى أن ننقل الكثير من هذه الأقطار لتسد النقص الناشئ عن جمودنا الفقهى قرونا طويلة.. وقد قلت ومازلت أقول: إننا أغلقنا باب الاجتهاد قرابة ألف عام ٬ فإذا سبقنا غيرنا فى شئون إنسانية مطلقة ٬ فلا معنى لاستكبارنا عن الإفادة منه ٬ ولا معنى لابتداء السعى من حيث وقفنا متجاهلين كدح غيرنا نحو الكمال!

فى الربع الأول من القرن العشرين حصلت مصر على دستور من أحدث الدساتير وأقواها على حماية الأفراد والجماعات ٬ لم يعبه إلا أنه اعتبر منحة من `الملك` ٬ بيد أن بنوده أمكنت النواب من اعتراض نفقات الملك لما أراد أن يصلح باخرته الخاصة من الموازنة العامة! وانتصرت إرادة الشعب ٬ وسد باب من أبواب السطو الملكى الكريم!! وبقى هذا الدستور ثلاثين عاما ٬ عطل فى أثنائها مرة ٬ وزورت الانتخابات فى وجوده مرارا ٬ ومع كل الأزمات التى أصابته فإن الحريات العامة تغلبت على العلل المصنوعة...

وأذكر أنى قابلت أستاذى الكبير الإمام حسن البنا ٬ لأشكو إليه موقف المتدينين عامة من قضية الحريات الدستورية ٬ وكان يصحبنى الأستاذ خالد محمد خالد ٬ وبوصفى عضوا مؤسسا فى جماعة الإخوان فقد تحدثت يومها كثيرا ٬ وكان حوارا عاصفا قلت فيه: إن المركز العام لا يدفع عن الدستور كما ينبغى ٬ وتمادى بى الغضب فقلت: كأنى أسمع جرس الملكية يدق هنا!! وكان الإمام الشهيد أحلم منى وأرزن ٬ فرد اتهامى بلطف ٬ وأصدر أمره إلى مجلة الإخوان أن تنشر لى ما أكتب ولو كان ضد سياسة الجماعة!!

 إننى بوحى دينى وتجربتى أرفض الاستبداد السياسي جملة وتفصيلا ٬ وأقرر أن المذاهب الإلحادية ما تبلغ هدفها إلا فى غياب الدساتير الصحيحة وتزييف إرادات الأمم ٬ وتمكين نفر من الفراعنة ليعبثوا بالحياة العامة كما يشتهون!!

وأقرر كذلك أن المنتسبين إلى الدين حين يجهلون هذه الحقائق ٬ فهم أعداء أنفسهم وأعداء دينهم على سواء ٬ وأن مقاليد الأمور فى أيديهم لن تكون إلا ظلمات بعضها فوق بعض.

 فالمفروض أن يختار الناس  بطريقة ما  أفضل رجل فيهم ليكون قائدهم وإمامهم ٬ بيد أن هذا الفرض استبعد ٬ لتقذف الوراثة برجل من بنى أمية ٬ أو بنى العباس! فيفرض نفسه على الألوف المؤلفة فى أقطار الأرض الواسعة .

إن المحنة التى أصابت الإسلام بفساد أوضاعه السياسية طويلة الذيول ٬ مستطيرة الشر! ولا يفكر مؤمن عاقل فى إعادة الخلافة الإسلامية بصورتها المستقبحة التى ظهرت بها.. ولكن التفكير يشغل ألوف المؤمنين فى ضرورة عودة الخلافة على نهجها الراشد الأول ... فما يجوز بقاؤهم على هذه الفرقة القاتلة.

وقد قرأت لأحد الصحافيين هذه الكلمات: `اللصوص يسرقون ويهربون ٬ بعضهم يدركه العقاب والآخرون يفرون بما سرقوا ونهبوا دون أن يمسهم أذى! فالذى يسرق الرغيف يدخل السجن ٬ والذى يسرق الفرن لا يدخل السجن! لأن سارق الرغيف لص ضعيف ٬ أما سارق الفرن فهو لص قادر يتعاون مع عصابات قادرة ٬ ويجد من الأموال التى سرقها ما يقدره على تدويخ العدالة ٬ فهو يوكل أحسن المحامين عنه ٬ وبين براعة الدفاع وعناء القضاء تذهب الحقيقة`. وإفلات مجرمين من يد العدالة غير مستغرب ٬ ولكن المستغرب وجود لصوص من طراز آخر ٬ لصوص شرفاء جدا ٬ لا يتهمون ٬ ولا يقدمون للعدالة أبدا ٬ لصوص لهم مناصب مهيبة وألقاب طنانة وكلمات نافذة..!! سرقوا شعوبهم جهرة ونمت لهم ثروات طائلة ٬ واحتبست الألسن فى الحلوق فما تقدر أن توجه لهم لفظا!!

إن الاستبداد السياسى استطاع على تراخى الأيام أن يحذف أبوابا مهمة من قسم `المعاملات` فى فقهنا الضخم! أو أن يجعل حقائقها ضامرة مهزولة لأن الكلام فيها مرهوب النتائج.. ومن ثم طال الحديث فى أمور هينة وكثرت فيها التفريعات والأخيلة البعيدة ٬ على حين صمت الفقه فى الأمور الجلل. وتم البت فى قضايا المسلمين العظمى بين جماعات من الفتاك يذكرون أنفسهم وأتباعهم كثيرا ولا يذكرون الله إلا قليلا.. وقد وقعت فواجع فى بيئات الحكم يندى لها الجبين ٬ وأهيل عليها التراب دون تعليق ٬ ففى اليمن قتل أمير  أو تآمر على قتل  تسعة من إخوته حتى تخلص إمامة المسلمين للأخ القاتل وحده!! ومطلوب من الفقه الإسلامى أن يشغل بمكان وضع اليدين فى الصلاة! أو برفعهما قبل الركوع! وهى أحكام تتساوى فيها وجهات النظر ٬ ولا يأثم مسلم يجنح فيها إلى السلب أو الإيجاب.. نعم مطلوب منه إفاضة الكلام فى هذه القضايا وتكوين عصابات من الرعاع تشغل المصلين بهذه الأحكام ٬ وتثير بينهم الفتن!! أما سياسة الحكم والمال فعلاقة الفقه بها مقطوعة.

لقد أخطأنا خلال القرون الأخيرة أخطاء جسيمة دفعنا ثمنها تهويد وتنصير وتمجيس أقطار واسعة من عالمنا العريض ٬ ومطلوب منا الآن أن ندفع أكثر.

شرط الإسلام الأكبر أن يكون المسلمون أحرارا ولا مكان فيهم للطغاة ولا للعبيد ٬ فلا تزجوا بالإسلام فى خلافاتكم.. وحاولوا أن ترتفعوا إليه ٬ بدل أن تنزلوه إليكم!

مع الاستبداد السياسى تضطرب موازين العدالة ٬ وتختل أعمال القضاء! خصوص عندما يتصل الأمر بشخص الحاكم أو أسرته أو أتباعه أو أسلوبه فى الحكم.

وكم من أبرياء ظلموا بلا ذنب ٬ وحكم عليهم بلا قضاة ٬ وسجنوا بلا جريمة بل كم من شهداء قتلوا ودفنوا سرا لأنهم أبوا أن يعترفوا اعترافات كاذبة على أبرياء. وليست سورية وحدها التى حرمت حقوق الإنسان ٬ بل إن بعض البلاد توهمت أن الثورة هى أن تثور على العدالة وتثور على القانون ٬ وتثور على مبادئ الأخلاق ٬ وتثور على كل حق من حقوق الإنسان.

وإذا وجب على الأمم أن تعتبر بماضيها ٬ فالأمة الإسلامية أولى أمم الأرض بأن تحتاط ضد الاستبداد السياسى ٬ وأن تمنعه من قتل مستقبلها بعد ما أسقم ماضيها وعرقل خطوها وشل رسالتها.

الاثنين، سبتمبر 24، 2012

مناجاة

إلهي ...تفضّلت فعمّ إفضالك ... وأنعمت فتمّ نوالك ... وسترت فتواصل غفرانك ... وغفرت فتكامل إحسانك ... جلّ حلالك فتعالى ... وانهلّ نوالك فتوالى ... تعاليت في دنوّك ... وتقربت في علوّك ... فلا يدركك وهم .. ولا يحيط بك فِهْم ... أنت الأول والآخر ... والظاهر والباطن ... تنزّهت في أحديتك عن بداية ... وتعاظمت في أبديتّك عن نهاية ... أنت الواحد لا من عدد ... أنت الأحد الفرد الصمد ... الباقي بعد الأبد ... لك خضع من ركع وذلّ من سجد ... وبك اهتدى من طلب ووصل من وجد ...

إلهي ...كيف يحيط بك عقل أنت خلقته ... أم كيف يدركك بصر أنت شققته .. أم كيف يحصي الثناء عليك لسان أنت أنطقته ...
إذا تلمّحت عظمتك أبصار البصائر عادت بنور سلطانك كليلة ... وإذا تجمّعت عظائم الجرائم كانت في جنب عفوك قليلة ... سبقت السّبق فأنت الأول ... وخلقت الخلق فعليك المعول .. وعدت إذ جدت يا خير من تطوّل ...

عجباً للقلوب كيف أستأنست بسواك .... وللأرواح كيف استقرّت والأسرار بنور البصائر تراك ... وللألسن كيف شكرت من لا يقدر على شي لولاك ... وللأقدام كيف سعت إلى غير رضاك ....

إلهي ....
كيف يناجيك في الصلوات من يعصيك في الخلوات لولا حلمك .... أم كيف يدعوك عند الحاجات من ينساك عند الشهوات لولا فضلك .... أم كيف تنام العيون وفي كليلة تقول : هل من تائب ؟ هل من مستغفر ؟ هل من سائل ؟ .... أم كيف يُباع الباقي بالفاني وإنما هي أيام قلائل ...

اللهم ... ارزقنا حسن الإقبال عليك ... والإصغاء إليك ... وارزقنا الفهم عنك ... والبصيرة في أمرك ... والنفاذ في طاعتك ... والمواظبة على إرادتك ... والمبادرة إلى خدمتك ... وحسن الأدب في معاملتك ... والتسليم إليك ... والرضاء بقضائك .

اللهم .... يا حبيب كل غريب ... ويا أنيس كل كئيب ... أيّ منقطع إليك لم تكفه بنعمتك .... أم أيّ طالب لم تلقه برحمتك ... أم أي هاجر هجر فيك الخلق فلم تصله ... أم أي محبّ خلا بذكرك فلم تؤنسه ... أم أيّ داعٍ دعاك فلم تجبه .
ويروى عنك سبحانك أنك قلت : وما غضبت على أحدٍ كغضبي على مذنبٍ أذنب ذنبا فاستعظمه في جنب عفوي ...
اللهم .... يا من يغضب على من لا يسأله ... لا تمنع من سألك

إلهي ...كيف نتجاسر على السؤال مع الخطايا والزلات ... أم كيف نستغني عن السؤال مع الفقر والحاجات ... أك كيف يجمل بعبدٍ آبقٍ عن باب مولاه أن يقف على الباب طالبا جزيل عطاياه ... إنما ينبغي له طلب المغفرة ... والتعلق بأذيال المعذرة ... لأنك ملك كريم .. دللت بجودك عليك ... وأطلقت الألسنة بالسؤال لديك ... وأكرمت الوفود إذا ارتحلوا إليك

يا حبيب القلوب أين أحبابك ... يا أنيس المنفردين أين طلابك ... من ذا الذي عاملك فلم يربح .... ومن الذي التجأ إليك فلم ينجح ... من وصل إلى بساط قربك وأشتهى أن يبرح

واعجبا لقلوب مالت إلى غيرك ما الذي أرادت ... ولنفوس طلبت الراحة هلاّ طلبت منك واستفادت ... ولعزائم سعت إلى مرضاتك ما الذي ردّها فعادت ... هل نقصت أموالا استقرضتها لا وحقك بل زادت

سبق اختيارك فبطلت الحيل ... وجرت أقدراك فلا يتغير العمل ... وتقدمت محبتك لأقوام قبل خلقهم في الأزل ... وغضبت على قوم فلم ينتفع عاملهم بعمل..

السبت، سبتمبر 22، 2012

هؤلاء علموني الطب



 لقد تعلمت هذه الأشياء خاصة اثناء فترة الامتيار من الدكتور حسني الرودي استاذ الباطنة و القلب و كان حينها مريضا ..رحمه الله ..لقد تعلمت منه الكثير من أخلاق الطبيب، و كيف أجعل مهنتي اكثر مجلبة للحسنات و أكثر إفادة للمريض و غير روتينية في الأداء. لقد علمني أنه يمكن أن أؤدي عملي على خير وجه دون تقصير. و يمكن أن أؤديه بطريقة مبتكرة أكثر إفادة للمريض و لي. .لقد شجعني أكثر مع غيره من الأطباء على البحث العلمي.. و لن أنسى وصية أختي الكبرى د/ إيمان عبدالمؤمن مدرس الوراثة قبل بدء نيابة القلب بأن أعمل باتقان و أن لا استهتر باي شيء. و ظلت هذه النصائح تقويني مهما كانت الظروف المحيطة بالعمل . و اليوم، أهديها لكل شباب الأطباء:

" إن اعتقدت أن الطب فشل ومضيعة لسنوات العمر، فاقرأ التالي:

عندما استيقظت صباحاً وتوجهت إلى المستشفى لتبدأ يوم عمل جديد هل تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم: “أحب الناس إلى الله أنفعهم” ؟
 ——————-
 عندما قمت بالمرور على المرضى هل تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم : “إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع” قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: “جناها” ؟
 ——————-
 عندما قابلت المريض فابتسمت في وجهه هل تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم: “وتبسمك في وجه أخيك صدقة” ؟
 ——————-
 عندما خففت عن مريض ألماً أو عالجته بقدرة الله من مرض فهل استحضرت قوله صلى الله عليه وسلم: “من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة” ؟
 ——————-
 عندما سعيت مع مريض في حاجته فدللته على مكان (السي تي مثلا) أو قضيت له أمراً (ميعاد إيكو) هل تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم: “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته” ؟
 ——————-
 عندما بت في الإقامة لوحدك وتركت البيت والأهل ، هل استشعرت قوله صلى الله عليه وسلم: “رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها” ؟
 ——————-
 عندما حضرت محاضرة أو توجهت للمستشفى بنية التعلم هل تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم: “من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة” ؟"

الخميس، سبتمبر 20، 2012

الاختبار العسير! (على إثر تشويه صورة حبيبنا رسول الله عليه السلام)

الاختبار العسير! (على إثر تشويه صورة حبيبنا رسول الله عليه السلام)

كلَّما حدث أمرٌ حقير أو عظيم، في أيِّ زمان من الأزمنة، وفي أي مكان من الأمكنة، كان اختبارا وامتحانا لمن قامت عليه الحجة في ذلك الأمر؛ لا شيء في الدنيا يقع اعتباطا، أو سبهللا، أو بغير حكمة؛ ولا شيء بتاتا يندُّ عن إرادة الله وعلمه ومشيئته؛ سبحانه... فما وقع، ويقع هذه الأيام، من حملة لتشويه صورة أعظم الخلق محمد عليه السلام، بكل الأشكال والألوان، وبجميع الوسائل والإمكانات، تسندها تخطيطات واستراتيجيات؛ كل هذا ليس عبثا، ولا هو خارج قدر الله الحكيم العليم؛ سبحانه.
وما كان أبو لهب، وأبو جهل، ومسيملة، وأبيٌّ... وغيرهم من الكفار والمنافقين والمعاندين؛ ما كانوا عبثا في مسيرة الرسالة المحمدية المباركة؛ وجودهم حكمة ليبتلي الله إيمان المؤمنين، وعمل العاملين: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا..." [البقرة: 214].
وإني أجد هذه الحملة، وغيرَها، اختبارا عسيرا لكلِّ الناس، ولكلِّ الأطياف، ولكل المؤسَّسات، ولكلِّ الأمصار، ولكلِّ التوجهات، ولكلِّ الاتجاهات؛ بلا استثناء. وأوَّل من يتعرَّض للاختبار هو "أنا"، بها أبدأ، ومنها أنطلق، وعنها أسأل، وإياها أحمِّل الواجب؛ فهل يمكن أن أتركها خارج دائرة الأمر الرباني، والحكم الإلهي، والواجب الشرعي؟!
يا نفسُ، ما مدى حبكِ لرسول الله عليه السلام؟ أهو حبٌّ فلكلوري مناسباتيٌّ آني عابر؟ أم هو حبٌّ إيمانيٌّ رساليٌّ دائم؟ ثم ماذا فعلتِ وتفعلين في حقه عليه الصلاة والسلام: هل كنتِ في مستوى عصركِ، وهل أعددتِ العُدَّة الكافية لنصرته، وهل جهَّزتِ الأسباب والمقدِّمات للانتصار له؟ أم أنك في دوَّامتكِ تعمهين، وعن التخطيط تُعرضين، وللظروف تَستجيبين؛ ثم ما تلبثين أن تدخلي دوامة الحياة، وتدورين في دائرة مفرغة إلى حين؟
علميًّا، ماذا أعددتِ؟ تربويًّا، ماذا أعددتِ؟ إعلاميًّا، ماذا أعددتِ؟ اقتصاديًّا... سياسيًّا، فنيًّا... وهكذا في كلِّ مناحي الحياة؛ أسأل نفسي، وكلُّ عاقل يسائل نفسه: "ماذا عملتُ فيما علمتُ؟"، "ولتسألنَّ عمَّا كنتم تعملون" [النحل: 93]، "وقفوهم إنهم مسؤولون" [الصافات: 24].
إنه اختبار عسير للعلماء اليوم؛ وللتجمُّعات العلمية العالمية، ولهيئات الفتوى، ولوزارات الشؤون الدينية: تُرى هل تصوغ المخططات، وتجيب على الإهانة بما يليق؟ أم أنها تبقى مثل الأطفال على شاطئ الإرادة والعصر، تاركةً المبادرة للسياسة أو للشارع، مبررة لهذا أو لذاك، ناقلةً لأدلة في أغلب الأحيان مبتورة، مجتزئة، كما رأينا هذه المرَّة من بعض مجامعنا الفقهية المحترمة؟ للأسف.
ثم، هو اختبار عسير للمدارس، وللمناهج التربوية، وللمقررات، ولوزارات التربية؛ بل لكل معلم ومدير وولي وتلميذ... فهل هي تسير على وقع رسول الله عليه السلام؟ وهل اتخِذته أسوة وقدوة، ومارست التربية بناء على معياره هو؟ أم أنها تغنِّي خارج السِّرب، وتصفِّق لديوي وروسو وغيرهما في عرس المدنية السَّمج؟
هو اختبار لمؤسَّسات الإعلام، هل أهمَّهَا أمرُ قرآنها ورسولها، وهل يهمُّها أمر دينها، كما أمر الله؟ أم أنَّ مشادَّات كرة القدم، والانتخابات الحامية الوطيس، وفضائح الناس... كلُّ أولئك أوْلى في أجندتها من الانتساب إلى خير البرية، ورسول البشرية، محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم؟
ثم هو امتحان للمال، ولصاحب المال؛ أمِن الحرام هو أم من الحلال؟ وهل يُنفق فيما لا يعني، سرَفًا وسفاهة؟ أم أنه ينفق ليبني واقعا جديدا، ويؤسِّس عهدا جديدا، تكون فيه الأمَّة متمكنة متحضِّرة متفوِّقة في جميع المجالات، ويكون فيه المال وقود هذه النقلة التاريخية الإيمانية المنشودة؟.
هو امتحان، لا يخوضه واعيا، اليوم للأسف، إلاَّ الإنسانُ البسيط، وهو يحترق وينطلق، وقد يخطئ أو يتهوَّر؛ لكنه على الأقل يملك قلبا مفعَما بالحبِّ، وفؤادا خالصا مرهفا؛ أمَّا الكثيرين ممن يشار إليهم بالبنان فقد باتوا أرباب مصالح، وأصحاب حسابات، لا يُؤمََّل فيهم الكثير، ولا يُرجى من بابهم الخير...
هو اختبار، وهو امتحان إذن؛ والإجابة لا تكون في يومٍ، أو يومين؛ وإنما هي طوال الحياة ودائما، ما دام ثمة إنسان؛ ونتيجة الاختبار لن تعلَّق إلاَّ يوم الحساب؛ فلينظر كلُّ مؤمِن كيف ينجِّي نفسه يوم الفرقان، ويوم التغابن، ويوم يلقى ربه؛ سبحانه وهو القائل: "اليوم تُجزى كلُّ نفس بما كسبت لا ظلم اليوم، إنَّ الله سريع الحساب" [غافر: 17].
رحم الله العلامة بديع الزمان النورسي، ففي حوالي سنة 1316هـ/1899م، حدث له انقلاب كليٌّ في حياته، إذ علم من الوالي "طاهر باشا" أنَّ أوروبا تحيك مؤامرة خبيثة حول القرآن الكريم، ثم سمع أنَّ وزير المستعمرات البريطانبي "غلادسون"، صرَّح في مجلس العموم البريطاني، وهو يخاطب النواب، قائلا: "ما دام هذا القرآن بيد المسلمين، فلن نحكمهم حُكمًا حقيقيا، فلنسْعَ إلى نزعه منهم". ولقد زلزل هذا الخبر كيان النورسي، وأقضَّ مضجعه، فأعلن لمن حوله: 
"لأبرهننَّ للعالم بأنَّ القرآن شمس معنوية لا يخبو سناها، ولا يمكن إطفاء نورها"... ثم حبس عمره كلَّه للخدمة الإيمانية والقرآنية؛ ولاقى في ذلك ما لاقى من معاناة، ولكنه خرج منتصرا مظفرا، راضيا مرضيا بحول الله.
واليومَ، ليس مقبولا أن تمرَّ علينا الإهانات لمقدَّساتنا، وعقائدنا، وديننا، وإسلامنا؛ ثم لا يتغير شيء في حياتنا، وفي تصوراتنا، وفي مواقفنا، وفي أفعالنا، وفي اختياراتنا؛ ولذا نسأل: من منَّا يحمل قلبا مفعما بالإيمان بالله واليوم الآخر، وبكتاب الله الحكيم ورسوله الكريم، يقف حياته ومهجته للدفاع عن إيمانه، ونصرة دينه، بموجب "التدافع"، وقد قال جلَّ من قائل: "ولولا دفاع الله الناسَ بعضهم ببعض لفسدت الأرض"...؟! [البقرة: 251].
فهلاَّ كنا جادِّين في تحمُّلنا لأسئلة الاختبار العسير، وهلاَّ احترقنا شوقا وهمًّا وهمَّة، وانطلقنا علما وعملا وتخطيطا؛ فإن فعلنا كان الله معنا، وكان رسولنا وحبيبنا شفيعا لنا يوم اللقاء؛ وإلاَّ كان خصما وخصيما لنا والعياذ بالله.
ولا يزال حديث الحوض يقرع آذاننا، ويهدُّ قلوبنا، ويزلزلنا زلزالا شديدا، وقد ورد فيه:
عن ‏ ‏أبي هريرة ‏، عن النبي ‏ صلى الله عليه وسلم،‏ ‏أنه أتى إلى المقبرة فسلم على أهل المقبرة فقال: ‏ 
‏"سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" 
ثم قال: "وددتُ أنَّا قد رأينا إخواننا". 
قال: فقالوا: "يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟!" 
قال: "بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد، أنا‏ ‏فرْطهم ‏ ‏على الحوض"
فقالوا: "يا رسول الله، كيف تعرف من لم يأت من أمَّتك بعد؟" 
قال: "أرأيت لو أن رجلاً  كان له خيل ‏ ‏غرٌّ ‏ ‏محجَّلة ‏ ‏بين ظهراني خيل بهم ‏ ‏دهم، ‏ ‏ألم يكن يعرفها؟" 
قالوا: "بلى"
قال : "فإنهم يأتون يوم القيامة ‏ ‏غُراً ‏ ‏محجَّلين ‏ ‏من أثر الوضوء، أنا‏ ‏فرطهم ‏ ‏على الحوض".
ثم قال: "ألا‏ ‏ليُذادنّ ‏ ‏رجال منكم، عن حوضي كما ‏ ‏يذاد ‏ ‏البعير الضالُّ، ‏ ‏أناديهم: ألا هلمَّ، فيقال: إنهم بدَّلوا بعدك، فأقول‏: ‏سحقاً ‏سحقاً"
فهل يا تُرى نأتي رسولَنا الحبيب غرًّا محجَّلين، أم أننا نأتيه، ونعوذ بالله من ذلك، ثم نذاد مثل "البعير الضال"، ثم يقول لنا "سحقا سحقا".
هذا هو الاختبار العسير!.
أمَّا نبيَّنا وقرَّة أعيننا، فيكفيه أنَّه وُعِد من ربِّه وعدًا حقًّا، أنه سيُعلي من شأنه وقدْره، وسيجعل أعداءه عبرة لكلِّ معتبر، فقال: "إنَّ شانئك هو الأبتر" [الكوثر: 3]، وقال: "إنَّ الذين يؤذون الله ورسوله، لعنهم الله في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم عذابا مهينا" [الأحزاب: 57].
والله يقول الحقّ، وهو يهدي السبيل.

الجمعة، سبتمبر 14، 2012

أزمة الفيلم المسيء و رد الفعل المسيء

قرآن كريم: سورة القلم - آية 4


 أول ما كتبت عن الفيلم المسيء من أيام:
أنني سوف أتأكد من صحة هذا الخبر عن فيلم مسيء للرسول. شاهدت مشاهد منه بالإنجليزية و شاهدت دبلجتها للعربية. الواقع أنه فيلم قذر جدا ناتج عن عقلية قذرة أنتجته و مثلته و  تحاول توزيعه. طبعا نستثني المحترمين و لا أقوم بالتعميم. من انتجوا هذا الفيلم لم يجدوا إلا القس المريض النفسي المسيء لأمريكا أولا تيري جونز ليروج لعملهم؟ إذن هم يريدون أن يكرروا نفس السيناريو القديم من أزمة فيم مسيء او كارتون مسيء أو محاولات لحرق القرآن! لماذا لا تمنعهم أمريكا إلا عندما يصل الحد إلا الإضرار بمصالحها في العالم؟ سؤال يكشف عن مسؤولية مريكا في إيواء هذه الفئة الضالة بحجة حمايتها... و الواقع أنها فئة ضارة للعالم و لأمريكا.

ثم وجدت الإعلام العربي و العالمي يقوم بالترويج لما يحدث..لكن للأسف مع مرور الأيام، لم يذكر احدا هذا الفيلم السيء، بل تذكروا المبالغة في الغضب عبر مظاهرات غير سلمية. نشات عن استفزازات من الامن و المتظاهرين. ليس المهم من المسؤول الآن، لكن المهم أننا مثل الأر الذي يدخل المصيدة كل مرة في كل تظاهرة. حذرنا من استمرار المظاهرات في غير أوقاتها و اندساس بعض المخربين و البلطجية، و من اقتحام المباني و أفعال أخرى طائشة لا علاقة لها بمغى المظاهرة

هل نسيتم أن العنف يشين كل شيء؟ حتى و لكنت محقا...فلقد ضيعنا حقوقنا بأفعال بعض من المتحمسين، و  بعض المدسوسين على المظاهرات لافتعال التشاجر مع الأمن و الاستجابة لاستفزازات الطرفين بكل سذاجة. نعم، المخابرات تلهو بكم و تسخر منكم كل مرة. تتظارهون لأيام و تشتبكون دون فائدة... و العالم يشاهدكم و يضحك. هل فكرتم ما هي وجهة نظر الرسول صلى الله عليه و سلم فيما فعلنا و ورطنا نفسنا فيه الآن؟ أنا مع المظاهرات و الاعتراض و فضح كل مسؤول عن هذا الفيلم. أنا ضد ازدراء الأديان و الرسل في أي مكان و باية وسيلة. لكن أنا أيضا ضد الهمجية في التظاهر و إقحامنا في اشتباكات تؤدي لوفاة أبرياء دون وجه حق.

نحن نعتقد ان التظاهر السلمي المنظم هو الحل. خذ مثلا تظاهرات المغرب كانت سلمية و اختتمت بالصلاة ثم رحلوا...نحن نعتقد أن مجابهة هذه الأعمال السخيفة المكذوبة بأعمال أخرى تعرف الناس الحقيقة. الفكر حتى لو كان سخرية أو مكذوب لا يواجه إلا بالفكر. لأننا نخاطب العقول..نحن نعتقد أننا يجب أن نتمسك بسنة رسول الله عملا و قولا و خلقا.

احترم وجهة نظر المفكر  المسيحي المصري جمال أسعد حين قال عبر حسابه على تويتر: "أدعو المسيحيين للمشاركة بقوة في مليونية الجمعة لرفض إهانة الأديان."

 و أخيرا.. هذا بعض مما سيذكره العالم عن ردة فعلنا لنصرة رسولنا عليه الصلاة و السلام. سيذكرون فقط العنف و الشغب للأسف، و لن يذكروا التظاهر السلمي بالرغم من أن ديننا هو دين السلم و الإسلام!!

الفيلم المسيء يحيق بأهله كالمكر السيء. و المظاهرات السلمية شرف لنا. و العنف و رد الفعل المسيء و قتل الأبرياء إساءة لنا للأسف.

تحديث:
هذا ما جنيناه: استشهاد 3 غاضبين فى السودان و 4 باليمن و 1 فى مصر و 1 فى
لبنان و 1 فى تونس و مئات المصابين فى كل الدول الإسلامية
لاننا لا نوزع الشهادة كالاوسمة لكنه الله الذي يتقبلهم شهداء فقط و لا دخل لنا في ذلك.
من أساء للرسول يستحق الموت فعلا لكنه ليس قابعا داخل أحد السفارات أو القنصليات لكي نتهجم عليها. و هناك قانون يقوم بذلك لو أردنا محاسبته و من ساعده على هذا العبث و الأفلام المسيئة... لكن من قتل في مظاهرات عنيفة استمرت لأيام وسط إلقاء حجارة بين مصريين و بين مسلمين في البلاد المذكورة لا يستحقون إلا الترحم عليهم و مراجعة ما حدث في هذه المظاهرات التي بدأت سلمية ثم تطورت باقتحام سور السفارة الأمريكية في القاهرة ثم بحرق القنصلية في بني غازي و هكذا في باقي بلاد العالم العربي و الإسلامي حتى الجمعة.. هذا الذي أدى لقتل الناس سواء المتظاهرين أو موظفي اقنصلية ليس تظاهرا طبعا إنه اشتباك، عنف، أي شيء غير التظاهر السلمي. طبعا نادينا بضبط النفس و الانتهاء من المظاهرة لكن لا يحلو للبعض إلا المزايدة و هم حلوس في بيوتهم على حساب هؤلاء الشهداء...
هذا موت بالخطأ بسبب عنف متبادل و ليس شهادة. يمكن يؤجر حق الشهيد يمكن غرضه النبيل يكون شفيع له لان سينصر الرسول صلى الله عليه و سلم لكنه ليس في موقع الشهادة المعروفة لدى الجميع في سبيل الله و ضد أعداء الله و ليس ضد الجنود و ضد من يرمي حجارة من هنا و هناك..و إلا فلنذهب جميعا وسط أية مظاهرات فيها اشتباكات و ننسى نبذ العنف و السلمية و بدلا من أن نحقن دم مسلم واحد على الأقل نذهب لنموت و نقول إننا شهداء.
لكل من يريد أن يعرف الشهادة فليتذكر موضعها. هل تذكرون كيف قتل حمزة؟ و مع من كان يقاتل؟ و كيف كانت المعركة؟ سموا الأسماء بمسمياتها لا مزايدة و لا خنوع إن كنتم تعقلون

الأحد، سبتمبر 09، 2012

رسائل إلى الرئيس 8 من المستشار الثقافي لسيادته

مر عامان و أنا انتظر لأراسلك  يا د/ #مرسي ؟!..نعم، هذه الرسالة بعنوان "ماذا يقرأ رئيسك؟" كتبت من 2010  على مدونتي ، حينها كنت أحلم برئيس يقرأ، رئيس يستمع للمثقفين، و يناقشهم، رئيس يتحاور مع شعبه عبر وسائل الاتصال الحديثة حقيقة و ليس -ديكورا-..الآن جئت يا مرسي لتكون الرئيس،  و نكون لكن الناصحين. 

(لا خير خير فينا إن لم نقلها ، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها)

لقد أفرجت عن سامبو بعد هذه التدوينة مباشرة..سيقولون مجرد صدفة..لكنني سعيدة أنني خاطبت بها الرئيس بكل صراحة لا خائفة و لا مهللة.

سيقولون لقد دشن سيادته حسابا عبر تويتر، ساقول لهم لكنه لم  - و لن - يؤدي الغرض مع 85 مليون يريدون أن يستمع لهم و ليس الاستماع له فقط..

سيقولون لقد أنشأ ديوانا للمظاليم، سأقول تجربة لم تؤدى كما أريد لها لأسباب معروفة مسبقا فهي ليست الحل الوحيد و لم تنفذ بدقة طبعا.

لا.... و لا الرسالة القصيرة عبر الإذاعة في رمضان هي الحل...

ما الحل إذن؟ أن تستمع لنخبة قدمتا لنا إرثها في السياسة و الأدب و رحلت لا تنتظر منك شيئا عكس نخبتنا الحالية التي نضع عليها الكثير من علامات الاستفهام. هذه النخبة التي أقصدها في خلاصة الكتب التي سالخصها لك لتقرأ كتابا كل أسبوع. أعلم أنك تقرأ جيدا و أنك الآن مشغول، لكن اختياري سيكون مميزا، فلقد عينت نفسي المستشار الثقافي لك. أليس من حق الشعب اختيار من يمثله؟ إذن لماذا  لك الحق في اختيار مستشاريك، و ليس لنا الحق في اختيارهم لك باعتبارك رئيسا لمصر؟

هل تعلم أنني  كنت أشغر بالغيرة من الكندي يان مارتيل و رئيسه؟ هل تعرف قصته؟من أشهر و افضل ما أرسل هو رواية "مزرعة الحيوانات" لجورج أوريل، ربما تناسب أي ثورة و تعد جرس إنذار لها، أليس كذلك؟

قلت يومها لم لا نجرب نفس الفكرة في مصر؟ لكن حينها لم تكن مصر لنا بل كانت محتلة من قبل الفاسدين. الآن تغير كل شيء. مصر للمصريين و رئيسها اتفقنا أو اختلفنا عليه هو رئيس لنا جميعا باختيارنا..الشعب الذي كان يقول المنحة يا ريس، يقول الآن القصاص يا ريس. الشعب الذي كان يخاف الرئيس، صار يناقشه و يراسله أيضا عبر وسائل الاتصال الحديثة. 

يقولون: إن الثورات العظيمة ليست تلك التي تغير الحكام، لكنها التي تغير الشعوب.
و أقول: الشعب و الرئيس يتغيران في ثورتنا. راسلوا رئيسكم و كونوا مستشارين له عبر مواقعكم و مدوناتكم..تكلموا عن الكتب و الثقافات و المعارف التي تحبون تلخيصها و مشاركته..بكل جدية اطلب منكم و مني الكتابة بملخصات الكتب تحديدا للرئيس لا مزاحا و لا نفاقا، فلا وقت لدينا لنضيعه. هذا سيعود على مصر أولا و أخيرا.



What about the PM of Canada S Harper..?

This is the Book Number 76: One Day in the Life of Ivan Denisovich, by Alexander Solzhenitsyn. The summary and comment was sent for him to read. Note this is number 76 since April, 2007. His first note was on book of   Leo Tolstoy This is not a secret and published on internet. 

For as long as Stephen Harper is Prime Minister of Canada, I vow to send him every two weeks, mailed on a Monday, a book that has been known to expand stillness. That book will be inscribed and will be accompanied by a letter I will have written. I will faithfully report on every new book, every inscription, every letter, and any response I might get from the Prime Minister, on this website.
However, in his last mail: Yann Martel said:
After all, why should I be alone in making reading suggestions to you? My knowledge of the book world is very limited. Why not plumb the literary depths of other writers?
So your next book and letter, to be delivered to your office in exactly two weeks, on Monday, March 15th, will come from a different Canadian writer. I won’t tell you who—let it be a surprise—nor do I have any idea what the next book will be. That too will be a surprise.
Yours truly,
Yann Martel
 


السبت، سبتمبر 08، 2012

رسائل إلى الرئيس 7

أضم صوتي معكم و أرسل هذه الرسالة للرئيس مرسي ليكون واضحا قبل أن يثني على قوم كل حرفتهم أنهم يهاجمون كل ما هو إسلامي عموما ثم يسمونه فنا و إبداعا..و الفن و الإبداع منهم بريء

" تلقينا بدهشة بالغة نبأ استقبال الرئيس محمد مرسى لبعض الكتاب والممثلين والممثلات فى قصر الرئاسة يوم الخميس 6 سبتمبر 2012 وجميعهم من التيار العلمانى واليسارى، دون وجود أى مثقف يُحسب على التيار الإسلامى، بما يدعم بعض الآراء التى انتشرت مؤخراً وتتحدث عن تقدير ومغازلة من يهاجم جماعة الإخوان  ويمارس حملات التشويه ضدها.

وإننا إذ نعرب عن استنكارنا الشديد لتجاهل قطاع عريض من المثقفين الإسلاميين الذين أفنوا أعمارهم دفاعاً عن خدمة الإسلام وحفاظاً على الوطن، نطالب بفتح تحقيق عاجل فى هذه المهزلة، وإقالة وزير الثقافة المنتمى للفكر المخاصم للتيارات الإسلامية ، والتحقيق مع المسئولين عن ترشيح هؤلاء الذين قابلوا الرئيس باعتبارهم أهل الثقافة والإبداع، لا سيما إذا علمنا أن كاتبة مثل إقبال بركة تنكر فريضة الحجاب وتتهكم على المحجبات، كذلك أحمد عبدالمعطى حجازى الذى ظل يروج لرسم الفتيات عراة فى كليات الفنون الجميلة، وكثيرا ما يتحدث عن "أخونة الدولة" فضلا عن عادل إمام الذى لم يترك شيئاً فى الإسلام إلا سخر منه.

ويزداد الحزن عندما نرى قامات كبرى من المثقفين الإسلاميين يتم تجاهلهم وعدم سماع آرائهم فى شئون الثقافة والفكر ، فى حين يُسمع لقلة لا تعبر أبداً عن الإبداع أو الفكر أو الثقافة.

إن الإبداع لا يعرف العرى ولا الفحش ولا الابتذال ولا السخرية من الإسلام ولا إنكار فرائض الله سبحانه وتعالى ولا التهجم على المقدسات فى دواوين الشعر والروايات والمسرحيات ؛ ومن هذا المنطلق صُعقنا من حديث الرئيس عن الإبداع وحديث بعض الممثلين أن الرئيس يُثنى على إبداعهم!

إن لقاء الرئيس محمد مرسى بهؤلاء المحسوبين على الثقافة والإبداع ، لا يختلف فى شئ عن لقاءات حسنى مبارك بهم، حيث الوجوه هى الوجوه والأسماء هى الأسماء والتجاهل للمثقفين الإسلاميين واحد ، وكأن فاروق حسنى وزير الثقافة لا زال موجوداً وكأن مبارك هو من يقصى كل من ينتمى للفكر الإسلامى.

وأعجب من هذا اللقاء ، ما قام به بعض أتباع النظام البائد من رفض مقابلة الرئيس كأمثال يوسف القعيد وبهاء طاهر وجمال الغيطانى ، فيما يعد صفعة لمن أرادوا التزلف لمن يسبون الرئيس والإسلاميين.

إن هناك من المثقفين الحقيقيين من يصارع المرض ، ومن لم يحصل على جائزة أوتكريم ومن لم تُفتح له أبواب الفضائيات والصحف، ومع ذلك يعملون فى صمت ويأسفون للهجوم على الرئيس ويدافعون عنه وينتصرون له هو وجماعة الإخوان المسلمين من أجل نجاح المشروع الإسلامى. ويكون المقابل تجاهلهم تماما وإقصائهم !

وختاماً نذكر قول الشاعر طرفة بن العبد:

وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ" 

الموقعون:
د. زينب عبدالعزيز أستاذ الحضارة وتاريخ الفن

د. حلمى محمد القاعود أستاذ بكلية الآداب جامعة طنطا

د. إبراهيم محمود عوض الأستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس

د. محمد عباس المفكر الإسلامى

أ. جمال سلطان رئيس تحرير جريدة المصريون

أ. ياسر أنور شاعر وكاتب صحفى

أ. مجدى أحمد حسين رئيس تحرير جريدة الشعب الجديد

أ. مختار عوض شاعر مرسى مطروح

د . خالد فهمى أستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية

د. محمد مورو المفكر الإسلامى

أ. أحمد عبدالمعطى الوكيل كاتب إسلامى

أ. محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذى لجريدة المصريون

أ. حسين راشد شاعر وأديب وفنان تشكيلى

د. محمود خليل مذيع

د. صلاح عز أستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة

أ. محمود القاعود روائى وكاتب صحفى

د. مصطفى الرفاعى أستاذ بكيلة الطب جامعة الإسكندرية

د. نبيل السمالوطى أستاذ بكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر

د. صابر عبدالدايم عميد كلية اللغة العربية بالزقازيق

د. عزت سراج الأستاذ بكلية الآداب

د. محمد فايد هيكل أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بالمنصورة

أبو الحسن الجمال أديب وكاتب صحفى

د. محمد يوسف عدس مفكر وفيلسوف

أ. حمدى شفيق كاتب صحفى

أ. صابر عبدالواحد أديب وعضو اتحاد الكتاب

أ. رضا العراقى كاتب صحفى
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...