بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، أغسطس 30، 2017

كتاب: التسامح أعظم علاج على الإطلاق.




تأليف: جيرالد ج. جامبولسكي- تقديم: نيل دونالد والش.
الحجم: متوسط - 117 صفحة.
الناشر: مكتبة جرير- الطبعة الأولى 2002م.


بوسع التسامح أن يغير كلّ شيء بين ليلة وضحاها، وهذا هو المثير في الأمر فبإمكانه أن يغير كلّ شيء، بإمكانه أن يجلب المرح إلى حيث يكون الحزن، والسلام إلى حيث يكون العذاب، والسعادة إلى حيث يكون الغضب، ويمكنه أن يدلك على طريق العودة إلى نفسك.

يحاول الكاتب الإجابة على أسئلة هامة عديدة منها:

· هلْ السلام سيعم العالمَ حين يبادر كلّ منا ويتحمل مسؤوليته بأن يسامح الآخر، وكذلك نفسه، ليكون التسامح تاماً؟

· هلْ التسامح يعني أن توافقَ على كلّ ما حدثَ ويحدث؟

· هلْ التسامح يلازم التغاضي عن السلوك العنيف؟

· هل التسامح يستدعي هجر الغضب بنوعيه المبرر وغير المبرر؟

يصِفُ المؤلفُ التسامح بوصفة السعادة، وعدم التسامح بوصفة المعاناة، ويحاولُ أن يحلل العلاقةَ بين التسامح مِن جهة، وكلّ مِن الماضي والحاضر، والآخر، والتحرر مِن الغضب والأفكار الهدامة، لينتهي إلى أن التسامح صحة وسعادة وطريق إلى الإحساس بالإطمئنان والهدوء، فهو ضروري ليس مِن أجل الآخرين فقط، بل مِن أجل أنفسنا، التسامح ليس تعبيراً بل إحساساً وترجمة سلوكية لإعتقادنا بأن الله يغفر للآخر كما يغفر لنا، وبأننا لسنا وحدنا، وأن الله لَمْ يتخلِّ عنا، فالتسامح يتطلب التسامح في الحال دون إرجاء أو تأجيل، لأنه يفتح الباب بيننا وبين الروح، لنتكاتف مع ذواتنا ونصبح مع الله.

إنه كتاب رائع و لغته سلسة و مبسط..التسامح نعمة و خلاص لا تبخل على نفسك بها فأنت المستفيد الاول..
لتحميل الكتاب كاملا من هنا   الكتاب  

و هذه مقتطفات مختصرة من الكتاب





















الخميس، أغسطس 24، 2017

‬لماذا تموت الكاتبات كمداً؟‮! (3).. من صنع مأساة مي زيادة؟!

وللأسف فإن كثيرا من رفاقها، ورفاق رحلتها الثقافية، أشاحوا عن رؤية مجهودها الفكري والأدبي، ‮ ‬ففي التأبين الذي أقامته السيدة هدي هانم شعراوي بعد رحيلها مباشرة، نجدا أحد أقطاب الفكر والثقافة مثل طه حسين‮ ‬يقول‮:”..‬أريد أن أسجّل شيئين اثنين، أحدهما أن الأدب العربي مدين‮ “‬لميّ‮” ‬لا بآثارها الأدبية التي أنتجتها، ولكن بما هو أبعد من هذه الآثار وأعمق في حياتنا الأدبية الجديدة، فميّ‮ ‬هي التي أسّست لأول مرة في تاريخنا الحديث هذا الصالون الذي استؤنفت فيه الحياة الأدبية المشتركة بين الرجال والنساء بعد أن انقضت عصور بغداد والأندلس‮”.‬




الأحد، أغسطس 20، 2017

رجال حول مي

في سجل الأدب «الخاص» من عصر النهضة العربية الحديثة مكان فسيح لصفحات جميلة لا تزال مطوية إلى اليوم، وإن كان منها ما يهم أن يطلع إلى عالم النور من طيات الخفاء. 
ونعني بالأدب الخاص، ذلك الأدب الذي لم يقصد للنشر، وإن كان فيه ما يشوق الاطلاع عليه كثيرين غير أصحابه في حياتهم الخصوصية. وعلى رأس هذه الصفحات صفحة «الندوة» التي كانت تعقدها نابغة جيلها «ماري زيادة»، وقد اختارت لتوقيعها الأدبي اسم «مي» من الحرفين الأول والأخير في اسمها بدفتر الميلاد، وتأتي هذه الصفحة على رأس أمثالها بين صفحات هذا الأدب الخاص، لمكان «مي» من نهضة الأدب ونهضة المرأة في آن.
لو جُمعت الأحاديث التي دارت في ندوة «مي»، لتألفت منها مكتبة عصرية تقابل مكتبة «العقد الفريد» ومكتبة «الأغاني» في الثقافتين الأندلسية والعباسية.


ولو جُمعت الرسائل التي كتبتها «مي» أو كُتبت إليها من نوع هذا الأدب الخاص لتمت بها ذخيرة لا نظير لها في آدابنا العربية، وربما قل نظيرها عند الأمم الأوروبية التي تصدرت فيها المرأة مجالس الأزياء الأدبية والأزياء الاجتماعية، إلا أن يكون ذلك في عصر «الصالونات» أو عصر النهضة منذ القرن السابع عشر إلى ما قبل القرن العشرين.
أذكر هذا بعد قراءة الرسائل التي نشرتها مجلة «الهلال» للعلامة المفضال أستاذ الجيل «أحمد لطفي السيد»، فإن هذه الرسائل تعرفنا بصورةٍ «للطفي السيد» لا نعرفها من كتابته في الجريدة ولا في كتابته في تراجم «أرسطو»، ولا في كتابته بدواوين الوزارة، وفيها من طابع الشخصية، وطابع الندوة، وطابع العصر ما تحسبه خاصًّا إن شئت، وتحسبه ملكًا عامًّا، من ناحية الفن، لقراء الأدب الذي اقترن باسم «لطفي السيد»، واسم «مي»، وأسماء كتَّاب الندوة وأدبائها الكثيرين.
وعند «مي» — على ما نعلم — أنماط عديدة من الرسائل التي تسللت في عداد هذا الأدب الخاص ولا ندري أين موضعها الآن، وإن كنا نخشى أن تكون قد أحرقتها أو ردتها إلى كتَّابها لتسترد منهم كتبها إليهم، كما صنعت في غمرة من غمرات الحزن، غلبتها على صبرها بعد وفاة والديها.
ولكن الذي بقي منها في موضعه أو عند أصحابه، يساوي الجهد الجميل الذي يبذل في جمعه، وإنقاذه، وتسليمه لأصحاب الحق الأخير فيه، وهم قراء الآداب ومحبو الفنون.
كم كان زوار تلك الندوة العالية؟ وكم كان كتَّاب الرسائل منها وإليها؟
إنني أعد ممن رأيتهم غير مرة نحو الثلاثين، أذكرهم كما ترد أسماؤهم على القلم في هذه الساعة: «لطفي السيد»، «عبد العزيز فهمي»، «شبلي شميل»، «سليمان البستاني»، «أحمد شوقي»، «خليل مطران»، «أنطون الجميل»، «داود بركات»، «نجيب هواويني»، «توفيق حبيب»، «توفيق إسكاروس»، «أمين واصف»، «مصطفى عبد الرازق»، «مصطفى صادق الرافعي»، «هدى شعراوي»، «إحسان القوصي»، «إدجار جلاد»، «سليم سركيس»، «يعقوب صروف»، «حافظ إبراهيم»، «إسماعيل صبري»، «إدريس راغب»، «فؤاد صروف»، «عبد القادر حمزة»، «منصور فهمي»، «طه حسين»، «ملك حفني ناصف»، «مجد الدين حفني ناصف»، «عبد الستار الباسل»، ونخبة من هذا الطراز على اختلاف التشكيل ومع حفظ المقام. كما يقال في هذا المقام.
وكل زائر من هذه النخبة كان حقًّا له أن يزور الندوة في موعدها في أصيل يوم الثلاثاء، وكان يرى من حقه، أو واجبه، أن يعتذر لفوات موعده منها بعض الأيام، بل كان من حقه أن يكتب رسائل الاعتذار أو رسائل السؤال والتحية، وإن لم يكن من مطمعه دائمًا أن يتلقى الجواب.
أكُلُّ هؤلاء عشاق؟
وعلى كل من هؤلاء ينبغي ﻟ «مي»، إذا أجابت، أن تجيب جواب المحبوبة التي تتقبل العشق ممن يدعيه.
هذا هو الخاطر العاجل الذي يسبق إلى الوهم كلما ذكرت تحيات الرسائل، أو القصائد أحيانًا، من غير واحد في هذه الزمرة المختارة.
وهذا هو الخاطر الذي تصححه لمحة سريعة أيضًا، إلى طبيعة الندوة وطبيعة التحية «العرفية» التي تناسبها، بل تستوجبها بقانون الشعر والفن، وإن لم نقل بقانون الجنتلمانية والفروسية!
فتاة جميلة أديبة، يزورها أدباء وشعراء وكتاب قصة وأصحاب ذوق في جمال الكلمة وجمال الطلعة.
إن فات أحدًا من هؤلاء واجب التحية المناسبة للمقام، فما هو بزائر صالح لمثل هذه الزيارة، ولو لم تكن زيارة عشق ومناجاة.
وإن فات «ميًّا» أن تتقبل هذه التحيات، أو وجب عليها — كما قد يخطر على بال الأقدمين — أن تصدها بالعبوس والغضب، فليست هي زيارة «ندوة» إذن، ولكنها زيارة واحدة قد تنتهي كما تبتدئ عند باب الدار.
وهذا هو تأويل الرسائل على أسلوب الفن العاطفي، أو العاطفة الفنية، بين صاحبة الندوة وأكثر من زائر من نخبة هؤلاء الزوار.
ولكل منهم أسلوبه في تعبيره داخل هذا الإطار من التحية.
«لطفي السيد» وأسلوب الجنتلمان الفيلسوف.
و«عبد العزيز» وأسلوب الصمت الخجل، كأنه الصبي في مجلس الفتيات القريبات.
و«أنطون الجميل» وأسلوب بائع الجواهر في معرض الهوانم.
و«شبلي شميل» وأسلوب المصارع في حلبة الفكر والشعور.
و«خليل مطران» وأسلوب «موليير» على غير مسرح التمثيل.
و«سليم سركيس» وأسلوب الدعاية للبيوتات في صالونات من أشهر صالونات البيوت.
و«مصطفى صادق الرافعي» وأسلوب المفاجأة بالكتابة التي يغني الاطلاع عليها عن السماع.
و«إسماعيل صبري» وأسلوب الشاعر الذي يعلم أن حق الغزل الصريح أولى بالرعاية من حق الكناية والتلميح، وهو الذي كان يكتب الأبيات قبل يوم الزيارة مستئذنًا في الحضور:
إن لم أمتع بمي ناظري غدًا
لا كان صبحك يا يوم الثلاثاء
و«أحمد شوقي» وأسلوب الإيماء من بعيد، وعليه تعليق الفيلسوف المعجب بالطرفين!
تتألف لجنة من لجان المحافل الثقافية، فيخرج «شوقي» من صمته مرة واحدة ليشترط أن تكون «مي» سكرتيرة اللجنة، وإلا فلا احتفال.
ويدركه «لطفي السيد» ليسأل: أهذ اقتراح شعري أو اقتراح في النظام؟!
وغير ذلك من الأساليب كثير على كل لون، ومن كل طراز، ولكنها كلها أساليب التهذيب واللباقة التي تناسب الزوار وصاحبة الدار.
وبين الزائرين الذين كانت لهم زلفى الرعاية الطويلة «إدريس راغب» رئيس المحافل الماسونية إلى عهد الملك «أحمد فؤاد»، ولم تكن «مي» من أعضاء المحافل الماسونية على ما أعلم، ولكن «إدريس راغب» كان يملك مطبعة المحروسة وينزل لوالد «مي» «إلياس زيادة» عن حق إدارتها وإصدار الصحيفة منها، وكانت ﻟ «إدريس راغب» هواية صحفية تمكنت منه على الخصوص بعد عزله عن وظائف الإدارة على أثر القضية المعروفة بقضية أرض المطرية بين الخديو «عباس» و«حسن موسى العقاد»، فاقتنى المطابع لإصدار الصحف الفرنسية والعربية، وخص والد «مي» بالإشراف على المطبعة العربية دون أن يقيده بسياسة يمليها عليه، وكانت زيارته لندوة «مي» أشبه بالزيارات العائلية كلما اصطحب معه إحدى كريماته الفضليات، وإن أبت عليهم محافظة الأسرة أن يجلسن مع الزوار، فإذا حضر منفردًا عرفنا ذلك من سؤال «مي» عن آل بيته السيدات، ومن جوابه بالاعتذار عنهن، أو دعوتها إلى زيارتهن في موعد قريب.
وكانت الآنسة «مي» حريصة على تقاليد العرف في الصالونات العائلية إلى حد التكلف، فهي تعقد ندوتها الأسبوعية للأدب والأدباء، ولكنها لا تنسى برنامج الصالون المصطلح عليه في البيوت، ولا تحب أن يظن الزوار العائليون أن أدبها ينسيها تقاليد «ربة الصالون» في مجتمع الأسرة، وأن مادة الثرثرة الاجتماعية «نمرة» منتظرة في كل صالون يحضره أناس من أصدقائها الأدباء، الذين تعرفهم معرفة عائلية وتقابل زوجاتهم وأخواتهم في بيوتهم وفي ندوتها، وقد كان يلوح لي غير مرة أنها كانت تنتظر من أولئك الزوار العائليين خبرًا أو أخبارًا عما يجري فيه الحديث بينهم في شئون الزواج والطلاق والخلاف والوفاق، وتعقب عليه بملاحظة عابرة أو نكتة فكهة، إلا أن يكون فيه شيء من المساس الصريح بالأخلاق المرعية، فهي في هذه الحالة تتابعه بالصمت أو تصرفه بكلمة عابرة.
قال أحد الحاضرين يومًا: أسمعتم أن الأستاذ «حافظ رمضان» قد تقدم لطلب الزواج من السيدة «هدى شعراوي»؟
فقالت: «إنه خطيب كفؤ للزوجة المخطوبة»، والتفتت إليَّ كالمتسائلة عن رأيي في رأيها هذا، لأن الخطيبين لهما شأن في الحياة العامة، فقلت بغير اكتراث كأنني أساق سوقًا إلى الحديث: إن الأمر يعنيهما، وبارك الله للعريس في العروس وللعروس في العريس!
وقد كانت «الحشمة الصعيدية» لا تفارقني بحكم العرف الذي نشأت عليه، وكنت أشهد مجلس والدي في صباي فلا أسمع خبرًا من هذه الأخبار التي تدور على الحريم وكل ما يتصل به من سر أو علانية، فإذا عرض اتفاقًا فإنه يعرض ليصرف على الأثر ولا يعاد إليه، وكانت — رحمها الله — مولعة بالإلحاح عليَّ في هذه الأحاديث خاصة، وهي تنظر إلى تحرجي من الخوض فيها نظر الحضري إلى الريفي «الخام» القادم من القرية صباح يومه!
سألتني مرة: هل صحيح أن الأستاذ «عبد القادر حمزة» تزوج من السيدة «منيرة ثابت» صاحبة «الأمل»؟
قلت: لا أعلم، ولم ينشر الخبر في البلاغ على الأقل!
قالت متهافتة: أَوَلَا تعلم من أخبار زملائك في البلاغ إلا ما ينشر في الصحيفة؟
قلت: أو ما يعنيني أن ينشر!
فعادت تقول في شيء من التخابث المصطنع: لا لا يا أستاذ، لعل الخبر لا يرضيك لأمر يعنيك!
وكانت تتحدث قليلًا جدًّا عمن يخطبونها كأنها تعتذر لرفض الخطبة بعد الخطبة، لغير سبب وجيه في رأي الأصدقاء الذين قد يلومونها على إعراضها الدائم عن الزواج.
قالت مرة لمن سألها عن خطبة شاب من أسرة غنية ذات لقب غير مقبول: أتريد أن تناديني غدًا باسم مدام «بعجور»؟! ونحن نذكر اسم «بعجور» هنا بدلًا من اسم الأسرة الصحيح، رعاية لشعور أبنائها الأحياء.
وخطبها طبيب لبناني، فعاتبها صديق له؛ لأنها ردته بشيء من الجفاء، فقالت: إنه لطيف لا خلاف، ولكن اللطف الذي قد يسميه من شاء «تأنثًا» لا يعجبني.
وخطبها صحفي ثرثار كانت تصفه «بيبوسة المخ»، فلم تزد في جواب السائلين على السماح للخطيب المرفوض يومًا من أيام الندوة بالانطلاق في الحديث عن عادته من اللجاجة والعنت، فكاد الحاضرون أن ينصرفوا جميعًا، وكان هذا هو جوابها الغني عن البيان!
وتحدث بعضهم عن فتيات لاهيات متطرفات في الحرية الاجتماعية، وأبدى إشفاقه من فوات حظهن في الزواج بمن يناسبهن، فقالت ساخرة: ولكن هؤلاء وأمثالهن، يا أستاذ، هن اللواتي يسرع إليهم الأزواج من الأكفاء، وفوق الأكفاء!
ولقد كان لكل من رواد ندوتها العائليين، دور «عائلي أدبي» ملحوظ على منهجه المألوف.
كان للدكتور «شميل» دور الأب العصري الذي يحض فتاته على التحرر من قيود التربية العتيقة، وكان رفع الكلفة مع الناس جميعًا طبعًا من طباع الدكتور «شميل» لا يتكلفه مع أحد، فإذا استقبلته يومًا في الندوة، فلمح على محياها أثرًا من آثار الوجوم والاحتجاز، صاح بها صيحة الغضنفرية: ما هذا يا صغيرتي؟!
أنا حاضر هنا إلى صغيرة مثل بناتي، فماذا أرى؟ شيخة أناديها يا «أم شولي»؟
وكان «شميل» يملك حريته كلها في الندوة، كأنه صاحب الدار وصاحبته هي الضيفة الزائرة فيه، فرفع عصاه ذات يوم على الخطاط المشهور «نجيب هواويني» ولم يدعه حتى أخرجه من الباب، وذنبه الذي استحق عليه هذا الطرد العنيف أنه كتب قصيدة كان الدكتور يلقيها ويقول فيها على ما أذكر:
ماذا دهاك وكنت دين سياسةٍ
ورئاسةٍ يا أيها الإسلام
فكتب الخطاطُ «الكسلانَ» بدل الإسلام، وثارت ثورة الدكتور على الرجل الذي يبلغ من غبائه أن يكتب في القصيدة الواحدة قافية بالنون بعد قافية بالميم، وأبى أن يكون لمثل هذا حق في حضور ندوة يحضرها من يقرءون ويكتبون!
وكثيرًا ما كان «شميل» يحمل على «الأدباء» في عصره حملاته المنكرة، ويصيح بهم كأنهم حاضرون أمامه يخاطبهم ويخاطبونه: فُضُّونا من غلبتكم يا أدباتية يا أولاد الكلب!
وكانت الآنسة تجيبه ضاحكة كلما صاح هذه الصيحة: قلمك يقول إننا أولاد القرد ولسانك يقول إننا أولاد الكلب، فمن من الوالدين الكريمين تستقر نسبتنا إليه؟!
وكان للأستاذ «داود بركات» مثل هذا الدور الأبوي المتحرر من الفتاة الرصينة المتحرجة، وقد يتجاوز النصيحة الكلامية إلى الأخذ بيدها في محافل العائلات التي يسمح فيها بمراقصة الفتيان والفتيات، ليجذبها جذبًا إلى مراقصة هذا أو ذاك من زوار الدار، وكانت هي تتملص من يده بلطف ووداعة، ولكن بعناد وإصرار.
والأستاذ «الجميل» كان كصديقه «شبيلي» و«بركات» في هذه الأبوة الأدبية، ولكنه كان يؤثر نصيحتها برعاية صحتها وراحتها على النصيحة بالتحرر والانطلاق من قيود التحرج والاحتجاز، وقد كانت له شدة تبلغ منه غاية ما يستطيعه بمزاجه «الدبلوماسي» المطبوع، كلما لحظ عليها نوبات العناد والإصرار في أيام مرضها الأخير، فربما قال لها وهو يظهر قلة المبالاة: ماذا تظنين وأنت تهملين صحتك هذا الإهمال؟! أتظنين أن العالم الأدبي يجفل في احتجاجك الصامت هذا ويجلس للبكاء عليك أو للضراعة بين يديك؟! التفتي إلى نفسك، التفتي لمصلحتك، وإلا فأنت الباكية وحدك لما يصيبك من هذا الإهمال، وهذا العناد.
أما الأستاذ «خليل مطران» فقد كان دوره في الأبوة الأدبية كهذا الدور بعينه، ولكن من ناحيته الفنية الشعرية، ولعله كان دور «الأب» الممراح في صورة من صور أبطال «موليير» تلقى القبول والاختيار؛ حيث تكون الأبوة هناك أبوة جد وإلزام.
كانت طريقته معها طريقة الدعابة السمحة والنقد المباح، وكان في دعابته أحيانًا يضع تكلفها الاجتماعي أو العاطفي موضع «الرياء» المتفق عليه، ويغايظها بإبراز هذا الرياء للعيان، فلا تغضب منه ولا تأباه، بل تضحك منه كما يضحك الزوار.
خرجت يومًا لتودع سيدة جليلة وكريماتها من أصدقاء «مطران» فخرج معهن، وطال بهن الموقف عند باب الندوة بين التوديع، وإعادة التوديع، والحزن للفراق والرجاء في قرب اللقاء، فلما انقضى هذا «الفصل» الذي لا حيلة في تمثيله على البداهة أو على الروية، سبقهم الشاعر الكبير عائدًا إلينا وهو يفرك يديه ويتباكى من الحسرة والأسى، وراح يقول وهو ينظر إلى الآنسة: يا سلام! يا سلام! «الجماعة دول وداعهم مؤثر. مؤثر قوي!»
فقلت له متشككًا كأنني أقتص من دعابته التمثيلية: «مش باين» يا أستاذ.
قال: رحمتك يا أخ، أتريد أن ألطم؟
وحضر في أثناء ذلك زائر كبير من زوار الندوة وهو يغالب الضحك على خلاف عادته من الوقار، فقال «مطران»: الحمد لله، ماذا يُضحك يا أستاذنا الجليل؟!
وكان الزائر الحاضر هو العالم الفيلسوف الأمثل الأستاذ «مصطفى عبد الرازق»، وقد مر ببار اللواء في طريقه إلى دار الآنسة، فاستوقفه صديقه الإداري الأديب «أمين واصف» وحدثه عن رئيسها «أحمد شفيق باشا» في جماعة الرابطة الشرقية، وراح يحكيه وهو يمشي إلى محطة العاصمة بملابسه التي اخترعها لتوحيد الأزياء الشرقية، وكان من حديثه عنه أنه لم يسلم عليه حين رآه للوهلة الأولى؛ لأنه حسبه في ذلك الزي مسجونًا يسفرونه تحت الحراسة إلى الليمان!
وانقلب «التباكي» القريب إلى «انفجارة» مندفعة من ضحك القوم جميعًا؛ لأنهم كلهم يعرفون أضاحيك «أمين واصف» ومراسم الشيخ المتزمت الغالي في التزمت «أحمد شفيق».
وثاب الشيخ «عبد الرازق» إلى وقاره بعد هنيهة، فقال كالمعتذر من هذه الثورة الضاحكة إلى الآنسة ربة الدار: ما هذا؟! إننا نضحك هذا الضحك مرة واحدة، فلا تؤاخذينا، فالعتب على القافية.
ولحقه «مطران» بغير أناة وهو يواصل ضحكه ويقول للشيخ: اضحك، اضحك يا مولاي، من الذي يطول ضحكة من هذه الضحكات في هذه الأيام؟!
•••
وكان مطران أخبر زوار الندوة باللغة التي يجيب بها عن أسئلتها كلما سألت عن أحد، أو عن أمر، لا يسمح المقام بالصراحة «التامة» في الحديث عنه، جرى ذكر شيخ من كبار المستهترين في زمانه فضحكنا، فسألت: لماذا تضحكان من سيرة هذا الشيخ؟ ومن هو؟!
قلت: إنه شيخ متعبد وشرب الخمر أخف معاصيه.
قالت: يا حفيظ!
والتفتت إلى «مطران» ففهم أنها تستزيد البيان، فقال: هو رجل مستريح الضمير!
وربما كانت الألفة «العائلية» أقرب من ألفة الأدب في ترجيح دور «مطران» في الندوة؛ لأن والدة الآنسة «مي» — وهي سيدة ذكية حازمة — كانت تعرف أهله كما تعرفه وتستمع إليه وإن لم يتحدث عن الأدب والفلسفة.
وانطلق ذات ليلة في نوادره ومداعباته وأخباره، لا يكاد يسكت أو يؤذن السامعين بالسكوت، فهمست في أذن الآنسة أقول: يحق للسيد «خليل» أن يعجبه كلامه كما يعجبنا، فإنه محدث ظريف خبير بأفانين السمر.
وسمعت والدتها هذه الملاحظة الهامسة فابتسمت وقالت بصوت مسموع: إنه كأمه تمامًا، أمه مثله كلمة كلمة!
وقد كنت — كلما ازددت معرفة ﺑ «مي» وبحياتها في ندوتها وفي بيتها — أشعر بحنان هؤلاء الأفاضل الأبويين نحوها، فإنهم — ولا ريب — كانوا يقصدون التسرية عنها، ويدركون من بواكير صباها أن فرط التزمت في طويتها يجاوز حده المأمون، وإنما يوشك أن تعاني كثيرًا من عادة العزلة النفسية التي جنت عليها في أخريات أيامها، وأنها تغالب شجنًا كمينًا لانطوائها الشديد على ذاتها، يخيل إلي أنه مزيج من الصدمة العاطفية وشعور التبتل العميق في سليقتها الدينية.

 العقاد

الخميس، أغسطس 17، 2017

وداعا المناضلة و الفنانة فدوى سليمان

في 17أغسطس 2017، أعلن من باريس عن رحيل الفنانة المناضلة فدوى سليمان...
الفنانة فدوى سليمان 1970-2017

فدوى سليمان: فنانة سورية من الطائفة العلوية..لكنها ضد بشار الأسد و طغيانه..لا طائفية في ثورتنا السورية..ضد الظلم..وحدها في المنفى و معاناة مع السرطان ترحل..ترحل كما ترحل كل المناضلات في أجمل صورها و أبهاها..في صورة الحرية التي تمثلها و القوة. 

آخر رسائل من فدوى سليمان 2016:


توجهت فدوى سليمان برسائل إلى بشارالأسد قائلة إنّه كان بإمكانك التغيير ورسالتي للموالين للأسد "اخرجوا ضد الدبابة فلا أحد منتصر بالحرب". كما توجهت برسالة للمعارضة وطالبتها بأن تعيد تشكيل صفوفها واستفتاء الشعب لتحقيق إرادته.  وختمت سليمان بقولها للطائفة العلوية "أنتم ضحية من ضحايا نظام الأسد". 



في ثورة 2011: تقول فدوى “أول مظاهرة نسائية في عرنوس صامتة وكانت الشعارات: “فكوا الحصار عن درعا- سوريا وطن يتسع للجميع- لسنا سلفيات ولا مندسات- نحن نساء ننتمي لسوريا وسوريا فقط – ولوغو مع شعار (لا للقتل ، ولا للعنف)”، كما شاركت في تظاهرة أخرى في عرنوس شارك بها حوالي 250 شاب وفتاة، تم خلالها رفع شعارات “فكوا الحصار عن المدن”، و” الحوار الوطني هو الحل”، و “سوريون لن تفرقنا الطائفية”، و “نريد وطنا جميلا ونظيفا” و “شهداؤنا نوصيكم بهم” و “حماة الديار اوقفوا إطلاق النار”، و ” نحو مجتمع مدني حر”، وهو ما يعكس الوجه المدني الحر والمستقل للشباب السوري في بداية الحراك.
وشاركت فدوى في هذه المرحلة أيضا في التوقيع على البيان الذي عرف باسم “بيان الحليب” الذي كتبته السيناريست ريما فليحان للتضامن مع أطفال وأهالي درعا، ردا على حملات النظام التعسفية، حيث قام النظام وشبيحته بتهديد الفنانين الذين وقعوا على هذا البيان. 

ولم تكتفي فدوى بذلك بل بدأت التواصل مع الناس على الأرض والمشاركة في أحزانهم وغنائهم، حيث زارت العائلات المنكوبة وغنت مع العجائز والشباب وشاركت في تشييع الشهداء عدا عن المشاركة على القنوات لنقل صوت الثورة للخارج، إضافة إلى المشاركة في المؤتمرات من قلب حمص الثائرة عبر سكايب، لنقل صوت المنتفضين و تشجيعهم على المضي في انتفاضتهم حتى النهاية ولمنع انجراف الناس نحو السلاح..


التّحدي وردّ فعل العائلة:

لن تمرّ 24 ساعة على بثّ مقاطعَ مباشرة لظهور فدوى سليمان وعبدالباسط الساروت معاً، حتى يظهر شقيقها على تلفزيون النظام السوريّ، ويعلن تبرؤ العائلة من ابنتها، مردفاً التبرؤ باتهامَها بتلقي المال للوقوف إلى جانب الثوار. سيكون لمعنى التبرؤ العائلي الضمني هنا ما يشي بجواز قتل فدوى أو اعتقالها طالما أنها كـ (امرأة) أصبحت بلا وليّ ولا حماية. لم تعد تمثل الشرف لأحد الآن! الإهانة والاعتقال والقتل، هي الأفعال التي يجيدها النظام السوري إزاء أي تمرّد على (حكم العائلة). تلك الرسالة (التبرؤ والاتهام) لم تكن موجهة إلى فدوى فقط، بل إلى أية علوية بالأخصّ أو علوي بالأعمّ، تتجرأ أو يتجرأ على تجاوز حدود العائلة التي لا تقبل من ابنتها سلوكاً كهذا (غير مشرّف وغير عائليّ). وليس خافياً هنا، ان درجة مماهاة النظام لنفسه (عائلة الأسد) مع كلّ عائلة علوية سوريّة، كما لو كان الخروج على الأخيرة هو عين الخروج على الأولى، هي ذاتها التطبيق الفعلي لمقولة «الأب القائد»، تلك الضريبة الثقيلة والكاتمة للأنفاس والتي كانت أحد ألقاب حافظ الأسد، والتي أيضاً مسخت العائلات السورية كلّها، ودفعتها الى أن تختبئ وتخرس في حال وجود الأب – الرجل - القائد. هذه المماهاة الخطيرة جداً والتي تلغي الأسرة السورية عموماً والعلوية خصوصاً، هي بحدّ ذاتها ما شكّل ظهورُ فدوى سليمان تحدياً لها من قلبها.


فدوى سليمان
2012- 2013: إلى باريس، هربا من بطش النظام..بعد أن اشتدت أجهزة النظام في ملاحقتها، حيث كانت تقود المظاهرات في مدينة حمص. ثم أكملت دورة إخراج مسرحي في فرنسا، ولها العديد من النصوص الشعرية منها "كلما بلغ القمر". و تستمر معارضتها للنظام..ثم رحلة العلاج حتى رحلت اليوم.

2015:  حوار مع فدوى سليمان
..بعد غياب طويل، تعود الفنانة فدوى سليمان إلى الواجهة من جديد، ولكن هذه المرة ليس من اعتصامات دمشق ولا من مظاهرات حي البياضة في حمص، إنما من إحدى قاعات جامعة ( السوربون بانتيون) في فرنسا حيث ألقت محاضرة بعنوان " الفن في مواجهة السلاح"، وذلك بدعوة من قبل، مجلة روكين، وجمعية العالم العربي، وتجمع "شمس"، وبحضور طلاب جامعة السوربون بانتيون في باريس، وعدد من الشخصيات الثقافية، وأعضاء جمعيات مدنية مختلفة.
فدوى سليمان، كانت من أوائل الفنانين السوريين الذين شاركوا بثورة الكرامة منذ انطلاقتها، فلم تغب عن مظاهراتها أواعتصاماتها في حي برزة الدمشقي وفي مظاهرات حمص الثائرة ضد الأسد، فضُيّق عليها، وهُددت بالقتل، ولوُحقت، ما اضطرها إلى الخروج من سورية مرغمة.

 تحدثينا عن تفاصيل محاظرتك، ما الهدف المقصود منها؟
كان للمحاضرة أهداف عديدة ، منها ما هو عام تجلى في سؤال: هل يمكن للفن أن يغييرالواقع !؟ ومنها ما هو خاص ويتمحور حول واقع الثورة السورية عبر سؤال: ما التغيير الذي أحدثه الفن في سوريا الثورة؟ وقد بدأت بالفن الشعبي أولاً ، الذي أسهم في صناعة الثورة لا بل أشعلها وأوقد نارها، عبر أمثلة عدّة مدعومة ببعض الفيديوهات المصورة التي عبرت عن الوجع السوري وشحذت الهمم وشجعت على الوقوف بوجه الظلم، والذي بدأ مع أهالي درعا عندما أطلقوا شعار" سوريا لينا وماهي لبيت الأسد" بغناء على ايقاع ولحن "الجوفية "الشعبي، وأغنية الفنان سميح شقير وما تلاها من تضامن شعبي كبير مع أهالي حوران، و تأثّرالناس الكبير بها، ولا يخفى على أحد ذلك الفيديو الذي نشاهد فيه شاباً يغنيها فوق منبر أحد الجوامع، ثم عرّجت على فن التصوير (الغرافيتي)، حيث كان له الفضل في إشعال فتيل ثورة الكرامة، بوساطة أصابع أطفال درعا بداية، وبهذا يكون فن الغرافيتي قد أشعل ثورة شعبية لأول مرة في العالم، وكيف بدأ هذا الفن بالانتشار عبر ولادة الرجل البخاخ الذي أصبحت شخصيته رمزاً للثورة ، ذلك الرجل الذي لا نعرف اسمه ولا من يكون، ولا نعلم حتى إن كان على قيد الحياة أو أنه قُنص أو مات تحت التعذيب، ليصل فن الغرافيتي إلى أعلى مستوياته في مدينة سراقب في إدلب..

ثم تطرقت للفن الاحترافي، وكيف للثورة أن تصنع الفنانين، وتغير من لغتهم البصرية الحسيّة، وتبدل من مفرداتهم التعبيرية، وكيف للفن بكل أشكاله أن يؤرخها ويؤرشفها، كما أرخها موزاييك كفرنبل، لتتحول لافتاتها المكتوبة إلى أرقى أشكال فن السخرية وهو فن الكاريكاتور وذلك بفضل روح أهاليها وعملهم الجماعي في إبداع الأفكار، وأذكر هنا، رائد، وأحمد، وأسامة وغيرهم من الناشطين العظام، لقد أسهمت تلك اللافتات وما تزال في إظهار روح الثورة السورية وعمقها، كما ساهمت في محاولة تصحيح مسارها عبر نقد المعارضين والسياسيين، والمجتمع الدولي. ثم أوردت أمثلة عن اعتقال وضرب الكثير من الفنانين، كأكرم رسلان رسام الكاريكاتور، وعدنان زراعي ـ ولربما اعتقل لأنه كتب ذات يوم لوحة لمسلسل لبقعة ضوء كان موضوعها الرجل البخاخ وعرضت تجربة فنان الكاريكاتير العالمي علي فرزات الذي كسر الشبيحة والأمن السوري له أصابعه بسبب لوحة الكاريكاتور التي رسم فيها بشار الأسد وهو لا يجرؤ على قلب الروزنامة التي تشير إلى يوم الجمعة، مروراً بفن السينما التي كان بطلها جهازالموبايل وكيف تمت الاستعانة بالفيديوهات المنتشرة على الإنترنت بصناعة أكثر من فيلم وثائقي.

2016: مسلسل (أمل) 
فدوى سليمان في مسلسل (أمل) 2016

فدوى سليمان في مسلسل (أمل) 2016


مسلسل (أمل) عمل مميز يجمع الدراما والتوثيق في إطار تلفزيوني متجدد. 
يتناول المسلسل في ١٣ حلقة الحرب في سوريا ويعرض قصص الناس البسيطة وتشتت العائلات وانخراط الشباب في الحركة الثورية دفاعا عن وجودهم وأرزاقهم وكرامتهم.
فدوى سليمان: "أمل" تعبر عن كل النساء اللواتي تعرضن للسجن والاعتقال


ويتناول المسلسل عبر 13 حلقة قصة المدرسة "أمل" التى فقدت زوجها وابنها الوحيد فى الحرب، ليتم بعد ذلك اعتقالها من قبل شبيحة قوات النظام السورى، إلى جانب ذلك يسلط العمل الضوء على الحرب الدائرة فى سوريا مستعرضاً قصص البسطاء من الناس وكيف تفرقت العائلات سواء بالموت أو النزوح هرباً إلى دول أو مناطق آمنة داخل سوريا.
عن رسالتها في المسلسل فتقول سليمان  "إلى متى الحرب" رسالتي في مسلسل "أمل". و تقول إن (الامل ) هو الهدف وهو الوصول إلى دولة الحرية.

المصادر:

http://www.syriauntold.com/ar/

مي زيادة ..سجينة الشام prisonnière du levant

 صدر حديثا باللغة الفرنسية كتاب "مي زيادة.. سجينة الشام" للكاتبة والممثلة اللبنانية دراينا الجندي، ويقع في 200 صفحة.
 prisonnière du levant
https://www.amazon.fr/dp/2246784948


يتناول الكتاب سيرة مي زيادة الأدبية وحياتها الشخصية منذ ولادتها بالنصرة مرورًا بحياتها في لبنان والقاهرة، وإيداعها بمستشفي الأمراض النفسية والعصبية.

وتقول دراينا الجندي: إن الدافع الأول وراء إعادة كتابة سيرة مي زيادة، التي كتبها عدد من المؤلفين ومن أبرزها سلمى الحفار، هو تعرضها لنفس التجربة، حيث دخلت " العصفورية" لفترة من الزمن.

وتضيف الجندي: أرى أن هذا الكتاب هو رد الاعتبار لهذه الكاتبة الاستثنائية التي لم نعد نتذكرها إلا ووصفناها بالجنون، دون النظر لما قدمته للأدب العربي.

وأضافت الجندي، أنها التقت بالكاتبة سلمى الحفار الكزبري قبل وفاتها، وأمدتها بعدد من الوثائق والكتب التي كتبها زيادة، بعضها لم تستعين به الكزبري في توثيقها للأديبة اللبنانية.
 

الثلاثاء، أغسطس 15، 2017

أنت تستحق الحب

بداخل كل منا مناطق نفسية مظلمة.. حلقات داخلية مفرغة.. نحاول أن نملأها بمحتويات كثيرة.. وبطرق متعددة.. لكن بدون فائدة.

في نفس كل منا ثقوب..قد يكون منشأها حادث أليم خلف وراءه حزن أو ألم..و قد يكون بسبب متاعب الحياة و كآبتها..و قد يكون بلا سبب.
نتعرف مع د/ محمد طه على كيفية ملء هذه الثقوب :)  انا اخترت أن أنجح و أحب و أعمل..

ثقوب نفسية...هناك من يحاول أن يملأها بنجاحات مدوية ومبهرة.. هناك من يحاول أن يملأها بشهرة ونظرات إعجاب في عيون الناس.. وهناك من يحاول أن يملأها بنهم وشره غير مبرر للمال أو للنفوذ أو للأضواء أو للملبس أو حتى للمأكل.. البعض يحاول الدخول في قصص حب متكررة سطحية زائفة.. البعض الآخر يلبس رداء العلم أو الحكمة أو الدين بدون عمق أو أصالة أو حقيقة.. وكل ذلك لا يملأ ولا يشبع ولا يسد ذلك الفراغ النفسي الداخلي.. الذي هو أقرب للثقب النفسي الأسود الذي يبتلع أي شيء بلا نهاية.

بكل صراحة ووضوح.. لن يمتلئ هذا الفراغ إلا بشيء واحد فقط.. هو (أن تصدق أنك تستحق الحب).. ومهما كانت هذه الجملة غريبة أو غير معتادة.. أو حتى معتادة ومكررة.. فهي بديهية جداً وبسيطة للغاية.. وموجودة في تكوينك النفسي منذ يوم ولادتك.

في بعض الأحيان.. تقوم التربية أو المجتمع بتأكيد هذه الرسالة لديك: (أنت تستحق الحب).. وأحياناً أخرى يقومون بالتشكيك فيها.. وربما توصيل عكسها.

قد يصلك من الأب والأم في بعض الأوقات أنك لا تستحق حبهم أو اهتمامهم أو رعايتهم أو قبولهم.. أو أنك تستحق ذلك بقدر طاعتك لهم وتنفيذك لأوامرهم.

قد يصلك من المدرسة والمدرسين أن قيمتك في الحياة تساوي فقط مجموع درجاتك..
وقد يصلك من الشارع والعمل والمجتمع وبعض الناس أنك لا تستحق الحب أو الفرحة أو الاطمئنان.. أو لا تستحق الحياة برمتها.

في هذه المواقف الصعبة.. وتلك اللحظات الحاسمة.. لو لا أنك تقاوم كل ذلك بأن تسمع صوت فطرتك وطبيعتك جيداً.. فسيقوم ذلك الثقب الأسود بالنخر في نفسك.. ليكبر ويكبر.. حتى تعيش بقية عمرك في محاولة ملئه بسراب وراء سراب وراء سراب.

فلتنجح وتحصل على ألف بالمائة في شهادتك.. لكنك لن ترضى ولن تفرح من القلب.. ولن تشعر بنجاحك أو تفتخر به.. إلا حينما تصدق أنك تستحق الحب والنجاح والفرحة.

لتعش (دون جوان) عصرك وأوانك.. ولتدخل كل يوم في قصة حب.. لكنك لن تشبع ولن تقنع ولن يستقر قلبك.. مادمت غير مصدق أنك تستحق الحب والاهتمام والتقدير.

اجذب كل الأضواء.. شد كل الانتباه.. اجمع كل البشر من حولك.. حتى لو صنعت لنفسك جناحين وطرت بهما.. لن يكون لأي من ذلك قيمة.. ولن يكون له أي معنى.. طالما أنك لم تصدق أنك تستحق أن تُحب وتُرى وتُحترم.

لا تسألني: كيف أصدق أنني أستحق الحب؟.. فالإجابة في فطرتك وفي تكوينك.
المطلوب فقط هو أن تسمح لنفسك برؤية ذلك فيك.. وتصدقه.. وتقول (لا) لأي أحد وكل أحد يحاول أن يوصل لك غير ذلك.

أنت تستحق الحب..
صدق ذلك..
وكفى..
 د/ محمد طه - موقع صحتك 

الثلاثاء، أغسطس 08، 2017

ثرثرة فوق الغضب

يسرني أن أبحر مرة ثانية في المغرب العربي لأقدم لكم هذا الكتاب.

الكاتبة : حسنیة الدرقاوي.

تقدم الكاتبة مجموعتها قائلة: 

.مجموعتي القصصیة معظمھا حقیقیة من نسج معاناة واقعیة. قصص، یحتاج الرجل نفسه قراءتھا، كي یعرف بعض ما تخلفه تصرفاته من معاناة في القلوب..قد یجد مشكلة أو أخطاء تخصه.
نختار من المجموعة ما يلي: 
- زوجي متدین منافق-

تحتاج هذه القصة لقراءتها كاملة. فهي للوهلة الأولى مستغربة  و مستبعدة الحدوث. لكن للأمانة هي منتشرة جدا، أكثر مما نتصور. و بنسب مختلفة: تبدأ من الملتزم المحافظ أمام الناس، و مرورا بالمتدين أو الملتزم عن علم و حتى هناك الشيخ الداعية. التدين الظاهري أمام الناس، بينما النفاق يكمن فيما يحدث مع أهل بيته حينما لا يراه الناس! لأنه خلف الأبواب المغلقة. و نحن للأسف لنا الظاهر؛ فننخدع به. و ربما وصمنا الزوجات بالكذب و باستحالة أن تخرج هذه (الكبائر) من بعض هؤلاء الشيوخ أو الملتزمين على الأقل!. لكنها تخرج و ما خفي كان أعظم، و بدون تعميم. هذا النموذج ليس لأهل الدين و العظات فقط. فكم من شخصية مرموقة معروفة أو مثقفة أو ذات منصب علمي أو وظيفي كبير تخرج منها الفضائح أو  الكبائر و الإساءات و الظلم لزوجاتهم في الخفاء خلف الأبواب المغلقة. و هذا لئلا يفهم أن المقصود هو حرب على التدين الزائف فقط. بل هو حرب على الرقي الزائف أيضا.

تقول الكاتبة:
لحیتك التي تغطي ذقنك ولباسك الشرعي اللذان لمحتھما في نظرة خجولة خائفة
إلیك، والآیة الكریمة وحدیث والدي المطنب عن أخلاقك ومواظبتك على أداء
الصلوات في وقتھا..
زرعوا اطمئنانا في قلبي أنك سترحمني وتعاملني بالمعروف..
وبما أنني كنت حبیسة المنزل دون عمل أو دراسة، قبلت بك وتزوجنا.. لتصدمني
معاملتك القاسیة وصلابتك في توجیھ الأوامر إلي، وتذكیري بواجب الطاعة لك
ورغبتك في تحقیق الشرع في التعدد.

تمارس الكرم مع من ھبت ودبت، وتغذق على نفسك ما لذ وطاب..
وكلما توجھت صوب بیتك، شحت یدك وشح قلبك..
أین تاھت رجولتك وقوامتك وتدینك وورعك!!؟.
تنغمس في ملذات الحیاة، وتنسى أن لك أسرة أنت راعیھا، ستحاسب على كل
إھمال وانكسار وتفكك تزرعھ في أركان بیتي...
في حضوري عبثت بغیرتي وثقتي في أنوثتي ..
وأحلت الأنوثة المشتعلة داخلي إلى ثلوج ورماد...
تركتني جثة تحلم بقبر تختبئ فیھ منك...
رضوض كفك على خدي نقشت بدم..
وأثار خستك على جسدي حفرت نخرا في العظم..
زمجرة سطوتك أصبحت أسوأ كوابیسي..
كلما سمعت ھدیرا.. تسارع تنفسي رعبا..
مباشرة عند انتھائه من الصلاة، یصرخ شتما في المناداة علي، كي أجلب حذاءه
وألبي كل طلباته..
فأستغرب وأتساءل: أھذا حقا اِ نتھى لتوه من مناجاة لله سبحانه وتعالى في
الصلاة؟!!..
أحقا صلى؟!!..
ألیست الصلاة تنھى عن الفحشاء والمنكر؟!!
فلماذا یزداد فحشا ومنكرا..!!
وإذا لاحظت أمرا أو باشرت بالتعلیق على فعل من أفعاله المشینة، ضربني وھجر
غرفتي وھو یتوعدني:
"اھجروھن في المضاجع..اضربوھن.. أنت زوجة ناشز..
الرجال قوامون على النساء..أنت ناقصة عقل ودین..".
تعبت من فھمه الأعوج للدین..
تعبت من سطحیته ونفاقھه مع كل من حوله.

قتل رغبتي في الاِستمرار...
جعلني أدعو لله.. ألا یطول عمري معه...
أستیقظ كلي تعب وأرق وإرھاق، كم ھو شاق یومي تحت سفالته...
كم ھو شاق إرضاؤه...
وكم ھو مھول ومرعب..
أن تكون طاعته، مفتاحي لدخول الجنة!!.
فھل الزوج الفاسد والفاسق والفاجر.. یملك في یدیه مفاتیح جنتي؟؟
الأسوأ أنه یترفع عن كل اتھام..
یعتقد نفسه قدیسا وجب تبجیله وتقدیسه.

و أخيرا بعض المقتطفات من نصائح في كتاب المؤلفة المغربية الواعدة:

فالكریم بقلیله یجعلك ملكة..
والبخیل بكثیره یجعلك متسولة وملكة منزوعة العرش!!.

عزیزتي حواء لا تسمحي لأي حسرة مھما كانت أن تنسیك مھمتك كإنسانة
ورسالتك في الحیاة، أن تجمعي زادا ثریا من العمل الصالح وأن تساعدي في زرع
ابتسامة في وجھ كل بائس حقیقي أو مریض یحتضر أو طفل یتیم أو متخلى عنھ..
انغمسي في العمل الاجتماعي الخیري، وستجدین كم كنت تافھة في حسرتك
وخیبتك..

أحسنت الكاتبة في :

استخدام لغة تجمع بين الشعر و الاختصار كأنه على حائط (فيسبوك) مثلما استمدت و نشرت بعضا مما في الكتاب الجيد..
فكرة صور المغرب بين طيات الكتاب ، في نهاية كل فصل رائعة..لكن كان الأفضل أن تفرد لها صفحة و لا تضمنها في نصف صفحة مثلما فعلت.
كان أفضل أن يعاد تنسيق الكتاب و مراجعة علامات الترقيم و الإقلال من ال (..) بين الجمل..تلك الآفة التي انتشرت من الروايات و طريقة إحسان عبدالقدوس. 

صفحة الكتاب على GOODREADS
https://www.goodreads.com/book/show/33562083
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...